حبيب الله الهاشمي الخوئي
37
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
على وجه الحصر ولا رازق غيره لأنّ ضمير الفصل في قوله : هو الرّزاق ، وتعريف المسند يفيدان الحصر فمعنى الآية أنّه تعالى رازق ولا رازق غيره ، وينبغي البحث هنا في أمرين : 1 - أنّ وصول الرّزق إلى كلّ مرزوق مطلق أو له شرط معلَّق عليه فإذا لم يحصل الشرط يسقط الرّزق المقدّر ، وما هو هذا الشرط يستفاد من بعض الأخبار أنّ الرّزق مشروط بالطلب والاكتساب بوجه ما فإذا ترك الطلب مطلقا يسقط الرّزق المقدّر ، وذلك كمن ترك تحصيل الرّزق واعتزل في زاوية منتظرا لمن يدخل عليه ويكفله ، ويؤيّد ذلك وجوب تحصيل النفقة لنفسه ولمن يجب عليه نفقته كالزّوجة والأقارب باتفاق الفقهاء ، فلو كان الرّزق واصلا مطلقا وحاصلا بتقدير من اللَّه فلا معنى لوجوب تحصيله ، ولكن لا إشكال في أنّ تأثير الطلب مختلف في الأشخاص ، فربما يحصل بطلب قليل رزق واسع كثير ، وربّما يحصل بالجدّ والكدّ أدنى مئونة العيش ومقدار دفع الجوع وسدّ الرّمق ، ونظره عليه السّلام في هذا المقام ترك الحرص وتحمّل العناء في طلب الدّنيا ، كما أنّه لا إشكال في حصول الرّزق لبعض الأشخاص من حيث لا يحتسب قال الشارح المعتزلي « ص 114 ج 16 ط مصر » : دخل عماد الدّولة أبو الحسن بن بويه شيراز بعد أن هزم ابن ياقوت عنها وهو فقير لا مال له فساخت إحدى قوائم فرسه في الصحراء في الأرض فزلّ عنها وابتدرها غلمانه فخلَّصوها ، فظهر لهم في ذلك الموضع نقب وسيع ، فأمرهم بحفره فوجدوا فيه أموالا عظيمة وذخائر لابن ياقوت . ثمّ استلقى يوما آخر على ظهره في داره بشيراز الَّتي كان ابن ياقوت يسكنها فرأى حيّة في السقف ، فأمر غلمانه بالصّعود إليها وقتلها ، فهربت منهم ، ودخلت في خشب الكنيسة فأمر أن يقلع الخشب وتستخرج وتقتل ، فلمّا قلعوا الخشب وجدوا فيه أكثر من خمسين ألف دينار لابن ياقوت . واحتاج لأن يفصل ويخيط ثيابا له ولأهله فقيل : ها هنا خيّاط حاذق كان