حبيب الله الهاشمي الخوئي

3

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

والاهتمام بما ورائي ، غير أنّي حيث تفرّد بي - دون هموم النّاس - همّ نفسي ، فصدفني رأيي ، وصرفني عن هواي ، وصرّح لي محض أمري ، فأفضى بي إلى جدّ لا يكون فيه لعب ، وصدق لا يشوبه كذب ، وجدتك بعضي ، بل وجدتك كلَّي ، حتّى كأنّ شيئا لو أصابك أصابني ، وكأنّ الموت لو أتاك أتاني ، حتى كأنّ شيئا لو أصابك أصابني ، وكأنّ الموت لو أتاك أتاني ، فعناني من أمرك ما يعنيني من أمر نفسي ، فكتبت إليك كتابي مستظهرا به إن أنا بقيت لك أو فنيت . اللغة ( حاضرين ) بصيغة التثنية وقرء بصيغة الجمع مع اللَّام وبدونها : اسم موضع بالشّام ، ( الفان ) من الفناء حذف لامه للسّجع ، ( الرّمية ) : الهدف ، ( نصب ) : المنصوب ( يزعني ) : يكفني ( المحض ) : الخالص ( الشوب ) : المزج والخلط . الاعراب من الوالد : متعلق بمحذوف بقرينة الحال وهو كتب وما يساوقه ، وإلى المولود متعلق به أيضا ، غرض الأسقام : صفة ثالثة للمولود ومجموعها معرّف مركب فترك فيها العطف ، فيما تبيّنت ظرف مستقر اسم إنّ ، وقوله : ما ، لفظه موصول خبر لها ، قوله : حيث تفرّد بي ، ظرف يتضمن معنى الشّرط وقوله : فكتبت إليك بمنزلة الجزاء له . المعنى هذه وصيّة عامّة تامّة أخرجها إلى ابنه الحسن عليه السّلام وجمع فيها أنواع المواعظ والنصائح الكافية الشافية وصنوف الحكمة العمليّة الوافية ، وكفى بها