حبيب الله الهاشمي الخوئي
8
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
على أنّ النزول كذلك يوجب خوف النسوان وفزع الأطفال ولذا أردفه أن يقدم عليهم بعد النزول بمائهم بالسكينة والوقار ويسلَّم عليهم تحيّة كاملة قال تعالى : * ( « فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ الله مُبارَكَةً طَيِّبَةً » ) * . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله : السّلام اسم من أسماء اللَّه فافشوه بينكم الخبر . وبالجملة أنّ تلك الأمور توجب تأليف قلوبهم ، وعدم نفارهم من أداء حقّ اللَّه في مالهم ، وفوائد كثيرة أخرى لا تخفى على أولى النهى . قوله عليه السّلام : ( ثمّ تقول : عباد اللَّه إلخ ) أمره أن يرفق بالرعيّة في أخذ حقّ اللَّه في أموالهم بأن يقول : أرسلني إليكم وليّ اللَّه وخليفته لاخذ منكم حقّ اللَّه في أموالكم ، وفي الكلام ملاطفة لطيفة توجب استيناسهم وذلك لأنّ وليّ اللَّه وخليفته لا يظلم أحدا ولا يعدل عن الحقّ مثقال ذرّة ، ولا يسلط ظالما على أحد من آحاد الرعيّة . ثمّ أمره أن يسألهم هل تعلَّقت بأموالهم زكاة فيؤدّوه إلى وليّ اللَّه أم لا فان قال قائل من ربّ المال : لا ، فلا يراجعه بل ينصرف عنه لأنّ القول قول ربّ المال ما لم يعلم كذبه والأصل يعاضده ، ولأنّها عبادة يقبل قوله فيها فلا يفتقر أداؤها إلى اليمين كغيرها من العبادات ، ولأنّه أمين ، ولأنّ له ولاية الاخراج فيكون قوله مقبولا كالوكيل ، ونحوه رواية غياث بن إبراهيم : كان عليّ عليه السّلام إذا بعث مصدّقه قال : إذا أتيت على ربّ المال فقل له تصدّق رحمك اللَّه ممّا أعطاك اللَّه فان ولي عنك فلا تراجعه انتهى فلو قال ربّ المال : لم يحل على مالي الحول أو قد أخرجت ما وجب علىّ أو تلف ما ينقص تلفه النصاب أو لا حقّ علىّ أو أنّ المال عندي وديعة أو نحو ذلك قبل منه ولم يكن عليه بيّنة ولا يمين كما أنّه عليه السّلام أمر عامله بقبول قول ربّ المال ولم يأمر باستظهار ولا باليمين وإليه ذهب فقهاؤنا الإمامية فراجع إلى زكاة الشرائع والقواعد وشروحهما وإلى خلاف الشّيخ ومنتهى العلَّامة ، وإن أنعم لك منعم أي إن قال : نعم في مالي زكاة فانطلق معه من غير أن تخيفه إلخ وفي المقام روايات أنيقة في باب أدب المصدّق من