حبيب الله الهاشمي الخوئي
49
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
( فإنّهم الاخوان في الدّين والأعوان على استخراج الحقوق ) فالاعراض عنهم ومقابلتهم بما يكرهون والإفك فيهم يوجب تفرّقهم وتنفّر طباعهم ، وتعطيل الحقوق وتفرقة الاخوان مستلزمة لتخريب البلدان ، وتضييع الحقوق يؤدّى إلى مفاسد كثيرة ، وقد أكَّد عليه السّلام في مواضع كثيرة بتأدية حقوق الإخوان ومراعاة أحوالهم ، وبيّن منزلتهم ببيانات شافية وافية ، وكلامه عليه السّلام في ذلك في النهج مشحون . قوله عليه السّلام : ( وإنّ لك في هذه الصّدقة - إلخ ) وذلك لأنّ مخنف كان عامله على الصّدقة وقد قال عزّ من قائل في سورة التوبة : * ( « إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ والْمَساكِينِ والْعامِلِينَ عَلَيْها والْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وفِي الرِّقابِ والْغارِمِينَ وفِي سَبِيلِ الله وابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ الله والله عَلِيمٌ حَكِيمٌ » ) * . ثمّ قال له : إنّ لك ولغيرك في هذه الصّدقات نصيبا مفروضا فوفّ حقوقهم كما أنّا موفّوك حقك فكما تحبّ أخذ حقك كاملا محفوظا فاحفظ حقوقهم ولا تخنهم وأدّها إليهم ، ووصف الشركاء بأهل مسكنة والضعفاء بذوي فاقة تحريضا للعامل على الشفقة عليهم وحفظ أموالهم وتأدية حقوقهم وعدم خيانته إيّاهم . ثمّ حذّره عن سوء الخاتمه ونكال الآخرة بقوله : ( وإلَّا فإنك - إلخ ) أي وإن لم توفّ حقوقهم فإنك من أكثر الناس خصوما يوم القيامة . اى يكون خصومك أكثر الناس وهم مستحقّوا الزكاة من الفقراء والمساكين وغيرهم من أصناف المستحقّين . ثمّ شدّد التحذير بقوله ( وبؤسا لمن خصمه - إلخ ) والخصم هم أصناف المستحقين للزكاة كما هو الظاهر من كلامه عليه السّلام وهم في القرآن الكريم ثمانية إلَّا أنّ المحقّق - ره - مال في الشرائع وجماعة إلى أنّهم سبعة أصناف ظنّا منهم أنّ الفقراء والمساكين صنف واحد وأنّ هذين اللفظين أعنى الفقراء والمساكين مترادفان وقد دريت في بيان اللَّغة أنه وهم والحقّ أنهما متغايران كما اختاره أكثر العلماء . وذكر أمير المؤمنين عليه السّلام أربعة أصناف منهم بلفظ القرآن وهم : الفقراء