حبيب الله الهاشمي الخوئي

46

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

خلّ الذنوب صغيرها وكبيرها فهو التّقى واصنع كماش فوق أر ض الشوك يحذر ما يرى لا تحقرنّ صغيرة إنّ الجبال من الحصى وروي عن النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه قال : انما سمّي المتّقون لتركهم مالا بأس به حذرا للوقوع فيما به بأس . وقال عمر بن عبد العزيز : التقىّ ملجم كالمحرم في الحرم . وقال بعضهم : التقوى أن لا يراك اللَّه حيث نهاك ولا يفقدك حيث أمرك . انتهى ما في المجمع في المقام ، وقد أتي به في أوّل سورة البقرة . وأقول : ما نقله من سؤال عمر عن التّقوى أتى به السيوطي في الدرّ المنثور أيضا لكنّه قال : أخرج ابن أبي الدّنيا في كتاب التقوى عن أبي هريرة أنّ رجلا قال له : ما التقوى قال : هل أخذت طريقا ذا شوك قال : نعم قال : فكيف صنعت قال إذا رأيت الشوك عدلت عنه أو جاوزته أو قصرت عنه قال : ذاك التقوى انتهى . فليتأمّل . ثمّ إنّ قول الشاعر : لا تحقرنّ صغيرة إنّ الجبال من الحصى ، كأنه يشير إلى قول رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله حيث نزل بأرض قرعاء فقال لأصحابه : ايتونا بحطب فقالوا : يا رسول اللَّه نحن بأرض قرعاء ما بها من حطب قال : فليأت كلّ انسان بما قدر عليه فجاؤوا به حتّى رموا بين يديه بعضه على بعض فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : هكذا تجتمع الذّنوب ثمّ قال : إياكم والمحقرات من الذّنوب فانّ لكلّ شيء طالبا ألا وإنّ طالبها يكتب ما قدّموا وآثارهم وكلّ شيء أحصيناه في امام مبين . رواه الكليني قدّس سرّه في الكافي . وأتى به الفيض في باب استصغار الذنب والاصرار عليه من الوافي ( ص 168 ج 3 ) . وفي أوّل سورة البقرة من تفسير الدرّ المنثور روايات وحكايات مفيدة في التقوى ولكن رأسها ما وصفه إمام المتقين عليّ أمير المؤمنين عليه السّلام لهمّام بن شريح بن يزيد بن مرّة رضوان اللَّه عليه وهو المختار 191 من باب الخطب من النهج أوّله : روى أنّ صاحبا لأمير المؤمنين عليه السّلام يقال له همّام كان رجلا عابدا - إلخ . وقد