حبيب الله الهاشمي الخوئي

42

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

الراوندي : انتصب أهل مسكنة لأنّه بدل من شركاء . ثمّ خطَّأه بقوله : وهذا غلط لأنّه لا يعطي معناه ليكون بدلا منه . انتهى . وأقول : إنّ ذوي فاقة بدل لقوله ضعفاء ولا ضير في كون أهل مسكنة بدلا لقوله شركاء فانّ أهل مسكنة في المقام هو المقصود بالذّات قال ابن مالك : التابع المقصود بالحكم بلا واسطة هو المسمّى بدلا وكونه مقصودا بالذات لا يستلزم أن يكون المتبوع ساقطا رأسا أو يجعل في حكم الساقط كما يشاهد في بعض كتب النحو إلَّا في بدل الغلط وذلك لأنّ في ذكر المتبوع أعنى المبدل منه فائدة لا محالة لم تحصل لو لم يذكر صونا لكلام الفصحاء عن اللغو ولا سيما كلامه تعالى وكلام نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله فادّعاء كونه غير مقصود بالنسبة مع كونه منسوبا إليه في الظاهر واشتماله على فائدة يصحّ أن ينسب إليه لأجلها دعوى خلاف الظاهر ، كما أفاده العالم الأديب الرضي رحمه اللَّه تعالى في شرحه على الكافية . وتلك الفائدة هي تقوية الحكم وتقريره لأنّه بمنزلة إسناد الحكم إلى المحكوم عليه مرّتين كما أفاده الفاضل العالم السيّد عليخان رحمه اللَّه تعالى في شرحه على الصمدية . ثمّ إنّ قول الفاضل الشارح : لأنه لا يعطى معناه ليكون بدلا منه ، لا يجرى في بدل الغلط ، على أنّ بعض النحاة ذهب إلى أنّ اثنين في قوله تعالى : * ( « لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ » ) * بدل كلّ معللا بقوله : لعدم اشتراط بدل الكلّ أن يكون متحدا مع المبدل في المفهوم بل في المصداق فمن حكم أنّه بدل بعض متمسكا بأنّ مفهومه بعض من مفهوم إلهين فقد أخطأ ، أتى به الفاضل الميرزا أبو طالب في تعليقته على باب النعت من شرح السيوطي على الألفية . ( فقد أخلّ ) جواب لقوله : ومن استهان . ( وأفظع ) منصوب بأن معطوف على أعظم . ( خيانة الأمنة ) مصدر مضاف إلى الفاعل ، أو مصدر مضاف إلى المفعول به وإن كان الأوّل أولى ، وأمّا إذا كانت الأمة مكان الأمنة فالثاني ليس إلَّا .