حبيب الله الهاشمي الخوئي
27
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
فسكون القاف أي ذات مخّ . ثمّ اتبعه عليه السّلام تشديدا في حفظ مال المستحقّين وتأكيدا لما أوصى مرارا من قسمته على ما أوجب اللَّه تعالى بقوله : ( لنقسمها على كتاب اللَّه وسنّة نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله ) ثمّ وعده بما يترتب على عمله هذا من الأجر العظيم والقرب من الرشد والهداية والصواب ، وقال عليه السّلام : ( إنّ ذلك أعظم أجرا ) لأنّ فيه كثرة مشقّة لا تخفى ولأنّ ذلك أحفظ لمال المستحقّين فثواب حافظه وأجره أقرب رشدا لأنّ فيه اتّباع وليّ الأمر على نهج رضاه فيه أكثر ، ولأنّ اختيار عمل فيه كثرة مشقة يدلّ غالبا على خلوص العامل وصدق نيّته في إطاعة الامر . وكفى في عظم الأجر ما وعد عليه السّلام على ما في روايتي الكافي والتهذيب المقدّمتين في ذكر المصدر حيث قال عليه السّلام : فانّ ذلك أعظم لأجرك وأقرب لرشدك ينظر اللَّه إليها وإليك وإلى جهدك ونصيحتك لمن بعثك وبعثت في حاجة فانّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قال : ما ينظر اللَّه إلى ولىّ له يجهد نفسه بالطاعة والنصيحة له ولإمامه إلَّا كان معنا في الرفيق الأعلى . قال الفيض قدّس سرّه في الوافي « ص 22 ج 6 » في بيان الرفيق الأعلى : أي في الرفقة العالية وهم الأنبياء والمرسلون والملائكة المقربون . فرع فقهى روى المسلم في آخر كتاب الزكاة من صحيحه باسناده عن عبد اللَّه بن أبي أوفى قال : كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله إذا أتاه قوم بصدقتهم قال : « اللهمّ صلّ عليهم » فأتاه أبي أبو أوفى بصدقته فقال : « اللهمّ صلّ على آل أبي أوفى » . انتهى . أقول : قوله صلَّى اللَّه عليه وآله : اللهمّ صلّ عليهم يشير إلى قوله تعالى : * ( « خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وتُزَكِّيهِمْ بِها وصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ والله سَمِيعٌ عَلِيمٌ » ) * - توبة : 104 « . ثمّ إنّ الأمير عليه السّلام لم يأمر العامل بالدّعاء بعد أخذ الصدقة لصاحبها ولو كان واجبا لذكره اللهمّ إلَّا أن يقال : إنّ الرضىّ أسقطه على دأبه في النهج بل صرّح في المقام بأنه ذكر هنا جملا منها كما دريت ، ونسخة الكافي كالتهذيب كانت قريبة منه ، ومع فرض ذكره في الوصيّة القول بوجوبه مشكل بل الحق في المقام أنّ الدّعاء مستحب وليس الدّعاء موقتا .