حبيب الله الهاشمي الخوئي
22
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
لنا أنّها عبادة لم يأت بها على وجهها المطلوب شرعا فيبقى في عهدة التكليف أمّا أنها عبادة فظاهر ، وأمّا أنّه فعلها على غير الوجه المطلوب فللاجماع على وجوب الدفع إلى الإمام مع الطلب فإذا فرّقها بنفسه لم يأت به على وجهه . احتجّ الآخرون بأنّه دفع مالا إلى مستحقه فيخرج عن العهدة ، والجواب إنما يخرج عن العهدة لو دفعه إليه على الوجه المطلوب منه . وأمّا الفروع الثالث ففي المنتهى : إذا قبض السّاعى الصدقة وحملها إلى الإمام أو فرّقها إن كان قد أذن له في التفريق فليس له أن ينتفع منها شيئا إلَّا مع الحاجة والعذر كما إذا مرضت الشاة فيخاف عليها التلف قبل اتّصالها إلى المستحق أو كان التفريق مخوفا أو احتاج في نقله إلى مؤنة يستوعبه فأمّا لغير عذر فلا يجوز لقوله عليه السّلام لمعاذ بن جبل : أعملهم أنّ عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فتردّ في فقرائهم ، ولما بعث أمير المؤمنين عليه السّلام المصدق قال له : ثمّ احدر ما اجتمع عندك من كلّ ناد إلينا نصيّره حيث أمر اللَّه عزّ وجلّ ، ولما عدل عن البيع الَّذي هو الأرفق إلى الأشقّ دلّ على أنّ الواجب ذلك ، أمّا مع العذر فلا بأس لأجل الضرورة ، وقد روى الشيخ رحمه اللَّه تعالى عن محمّد بن خالد عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام بيع الصدقة ، وهو محمول على ما قلناه ، إذا ثبت هذا فإن باع لا للضرورة لم يصحّ البيع فان كانت العين باقية استرجعت وان نقصت ضمن الأرش ، وإن كانت تالفة ضمن المشترى المثل فان تعذّر أو لم يكن مثله ضمن القيمة . قوله عليه السّلام : ( فإذا أخذها أمينك إلخ ) فيه زيادة تأكيد لقوله الماضي آنفا : ولا تأمننّ عليها إلَّا من تثق بدينه ، حيث ذكره بالوصف مشعرا بذلك من كونه أمينا ثمّ أمره أن يوعز إلى أمينه ويوصى إليه بحال الماشية والإبل بأن يراعى فيها عدّة أمور : أحدها أن لا يحول بين ناقة وفصيلها طمعا في اللَّبن . وثانيها أن لا يحلب كلّ ما في ضرعها فيضرّ ذلك بولدها فيبقى جائعا . وثالثها أن لا يتعبنّها ركوبا .