حبيب الله الهاشمي الخوئي

11

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

يعيّن ذلك في أىّ جزء شاء كما ذهب إليهما شيخ الطائفة قدّس سرّه في زكاة الخلاف ( مسئلة 28 ) ونصّ بالأوّل العلَّامة في القواعد والمحقّق في الشرائع والمعتبر بقولهما : الزّكاة تجب في العين لا في الذمّة والروايات الأخرى صريحة أيضا بأنّ الفريضة تتعلق بالأعيان لا بالذمّة والأصل براءة الذمّة . وهو المشهور من الإماميّة بل لم ينقل الخلاف فيه صريحا عن أحد منهم بل ادّعى غير واحد منهم الاجماع عليه . ثمّ المراد بوجوبها في العين تعلقها بها أعنى أنّ العين هي مورد هذا الحقّ لا الذّمة ، لا وجوب إخراج الزكاة منها لما علمت آنفا من جواز إخراج القيمة في الزّكوات كلَّها . وفي المقام بحث فقهىّ أتى به صاحب الجواهر - ره - في زكاة الجواهر ، والفقيه الهمداني - ره - في كتاب الزّكاة من مصباح الفقيه . أعرضنا عنه خوفا للإطناب ولخروجه عن موضوع الكتاب فليرجع الطالب إليهما . قوله عليه السّلام : ( واصدع المال صدعين إلخ ) ثمّ علَّم السّاعى كيفية استخراج الزّكاة من المال وأمره أن يفرّقها فرقتين ويخيّر ربّ المال في اختيار إحدى الفرقتين وأن لا يتعرّض لما اختار وهكذا إلى أن يبقى منها مقدار حقّ اللَّه فيها . ثمّ أمره بتسهيل الأمر له وعدم تشديده عليه بقوله ( فان استقالك فأقله ) ثمّ أمره أن يستأنف العمل رأسا بعد الإقالة بأن يخلط المال ثمّ يصدعه صدعين ويخيّره في اختيار أىّ شقين شاء ، ثمّ يقسّم الشق الباقي قسمين وهكذا إلى أن ينتهى أحد الصدعين إلى مقدار الواجب من حقّ اللَّه فيقبض . قال الشّيخ - ره - في المسألة 21 من زكاة الخلاف : يفرق المال فرفتين ويخيّر ربّ المال ويفرق الاخر كذلك ويخيّر ربّ المال إلى أن يبقى مقدار ما فيه كمال ما يجب عليه فيؤخذ منه ، وقال عمر بن الخطَّاب : يفرق المال ثلاث فرق يختار ربّ المال واحدة منها ويختار السّاعى الفريضة من الأخرى ، وقال الشافعي : لا يفرق المال ذكر ذلك في القديم ، دليلنا اجماع الفرقة والخبر المروي عن أمير المؤمنين عليه الصّلاة والسّلام فيما قاله لعامله عند توليته إياه ووصّاه به وهو