حبيب الله الهاشمي الخوئي

9

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

كان في حضرة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله بل كان باذنه حيث قال صلَّى اللَّه عليه واله : انظروا أكثر هؤلاء جمعا للقرآن فاجعلوه أمام أصحابه في القبر . وقال في الخبر الآخر : المروي عنه صلَّى اللَّه عليه واله كما في مدارك الأحكام في شرح شرايع الاسلام : أنه قال للأنصار يوم أحد : احفروا وأوسعوا وعمقوا واجعلوا الاثنين والثلاثة في القبر الواحد . وأمّا الثاني فلأنّ بني أسد كانوا مسلمين بل لعلَّهم كانوا مؤمنين فلو لا علمهم بجواز ذلك من الشرع لما فعلوه في المقام ، على أنّه لم ينكر عليهم أحد . والجواز لا خلاف فيه وإنّما الكلام في أنّ جواز ذلك فيما يقتضيه الضرورة كما هي ظاهر المقامين سيما الثاني ، أو أنّ العمل جائز مطلقا ، ثمّ لولا الضرورة أكان مكروها أو محرّما . وهل يفصّل في المقام بين ما كان الميتان رجلين أو امرأتين وبين ما كانا رجلا وامرأة ، وعلى الثاني بين ما كانا أجنبيّين وغير أجنبيّين وعلى التقادير كلَّها هل يجوز دفن أكثر من واحد في قبر ابتداء أو مطلقا . فالمنقول عن الشيخ قدّس سرّه في المبسوط : الأولى أن يفرد لكلّ واحد منهم قبر لما روي عنهم عليهم السّلام أنّه لا يدفن في قبر واحد اثنان . وقال فيه : فان دعت الضرورة إلى ذلك جاز أن يجمع اثنان وثلاثة في قبر واحد كما فعل النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله يوم أحد . قال : فإذا اجتمع هؤلاء جعل الرجل ممّا يلي القبلة والصّبيان بعدهم ثمّ الخناثي ثمّ النساء ، انتهى . وفي التهذيب : محمّد بن الحسن الصّفّار قال : كتبت إلى أبي محمّد عليه السّلام أيجوز أن يجعل ( نجعل - معا ) الميّتين على جنازة واحدة ويصلَّى عليهما فوقّع عليه السّلام : لا يحمل الرجل مع المرأة على سرير واحد . ورواه في الوسائل هكذا : قال : كتبت إلى أبي محمّد عليه السّلام أيجوز أن يجعل الميّتين على جنازة واحدة في موضع الحاجة وقلَّة الناس وإن كان الميّتان رجلا وامرأة يحملان على سرير واحد ويصلَّى عليهما فوقّع عليه السّلام : لا يحمل الرجل مع المرأة على سرير واحد . فيستفاد من الخبر أمران : أحدهما جواز حمل الميّتين الرجلين على جنازة