حبيب الله الهاشمي الخوئي

87

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وفيه : عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله : الخير كلَّه في السيف وتحت ظلّ السيف ، ولا يقيم الناس إلَّا السيف ، والسيوف مقاليد الجنّة والنّار . أقول : يعني أنّ السيف الَّذي يشهره المسلم مجاهدا في سبيل اللَّه فهو مقلاد الجنّة أي مفتاحها له ، وأنّ الَّذي يشهره الكافر مفتاح النّار له . وفيه عن معمّر عن أبي جعفر عليه السّلام قال : الخير كلَّه في السيف وتحت السيف وفي ظلّ السيف . وفيه عن عمر بن أبان ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : إنّ اللَّه تعالى بعث رسوله بالإسلام إلى النّاس عشر سنين فأبوا أن يقبلوا حتّى أمره بالقتال فالخير في السيف وتحت السيف والأمر يعود كما بدا . أقول : وقوله عليه السّلام : والأمر يعود كما بدا إشارة إلى دولة القائم عليه السّلام والروايات في ذلك كثيرة جدّا تشير إلى سرّ فارد وحقيقة واحدة . قوله عليه السّلام : « وسر البردين » أمره أن يسير في الغداة والعشيّ لأنّ السير في طرفي النّهار يكون أهون ، وطيّ الطريق فيهما يكون أكثر ، والتعب يكون أقلّ لبرد الهواء وطيبها في هاتين الساعتين . وفي الباب التاسع من أبواب آداب السفر من حجّ الوسائل عن هشام بن سالم قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : سيروا البردين ، قلت : إنّا نتخوّف الهوام ، قال : إن أصابكم شيء فهو خير لكم ثمّ إنّكم مضمونون . قوله عليه السّلام : « وغوّر بالناس » أي أنزل بهم للقائلة أي منتصف النهار وذلك لأنّ السير في الغائرة يستلزم شدّة الحرّ الموجبة للتعب والكلال . والقائلة هي وقت القيلولة والاستراحة . قال تعالى : * ( وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ ) * ( النور - 58 ) . قوله عليه السّلام : « ورفّه بالسّير » سياق الكلام يدّل على أنّه عليه السّلام أمره أن يرفّه جيشه في السير أي يوسّعهم فيه ويرفق بسيرهم ولا يوجفهم لكي لا يتعب الركاب والركبان ، ولا يتأخّر بعض الجيش عن بعض فلو لا التأنّي والرّفق في السير