حبيب الله الهاشمي الخوئي
7
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
يقتلهم اللَّه أو لتلحقن أرواحنا باللَّه » . ولمّا كان معاوية شمخ بأنفه وتجاوز عن حدّه وجعل اللَّه تعالى عرضة في يمينه وهدّد الأمير وشيعته بقوله الشنيع إجابة الأمير عليه السّلام وأخبره عن عاقبته السؤى بقوله ذلك : أي لعمري قسمي لئن لم تنته ولم تكفّ عن ضلالك وخلافك لتعلمنّ أنّ هؤلاء المسلمين الَّذين يجاهدون في سبيل اللَّه يطلبونك بعد زمان قليل ، ولا يشقون عليك أن تطلبهم في البرّ والبحر والجبال والرمال ، يعني لا حاجة إلى أن تكلَّف نفسك في طلبهم ، بل أنّهم يطلبونك ، فلا يخفى لطف كلامه وعذوبته في تهديده عليه السّلام معاوية قبال كلامه في تهديده أمير المؤمنين عليه السّلام . ثمّ هدّده بعاقبة هذا الطلب بقوله : أنّ هذا الطلب يسوءك وجدانه ، وزور لا يسرّك لقيانه ، والظاهر أن قوله عليه السّلام : عن قليل يطلبونك ، إشارة إلى ما سيوقع في وقعة صفين ، وسيأتي نحو قوله هذا كلامه عليه السّلام في آخر الكتاب الثامن والعشرين الَّذي كتبه إلى معاوية أيضا جوابا : فسيطلبك من تطلب ، ويقرب منك ما تستبعد - إلخ . قوله عليه السّلام : « وقد كان أبوك أتاني حين ولَّى النّاس أبا بكر ، إلخ » قال اليعقوبي في التاريخ ( ص 105 ج 2 طبع النجف ) وكان فيمن تخلَّف عن بيعة أبي بكر أبو سفيان بن حرب وقال : أرضيتم يا بني عبد مناف أن يلي هذا الأمر عليكم غيركم وقال لعليّ بن أبي طالب : امدد يدك أبايعك وعلى معه قصى فقال : بني هاشم لا تطمعوا الناس فيكم ولا سيّما تيم بن مرّة أو عدي فما الأمر إلَّا فيكم وإليكم وليس لها إلَّا أبو حسن عليّ أبا حسن فاشدد بها كفّ حازم فاتك بالأمر الذي يرتجى ملى وإنّ امرأ يرمى قصيّا وراءه عزيزا الحمى والنّاس من غالب قصي وقال المفيد في الجمل ( ص 42 طبع النجف ) : في الفصل المترجم بقوله : انكار جماعة بيعة أبي بكر ، بعد عدّ عدّة من المنكرين بيعته : وقال أبو سفيان بن حرب بن صخر بأعلى صوته : يا بني هاشم أرضيتم أن يلي عليكم بنو تيم بن مرّة حاكما على العرب ومتى طمعت أن تتقدّم بني هاشم في الأمر ، انهضوا لدفع هؤلاء