حبيب الله الهاشمي الخوئي
63
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
كتابه عليه السلام إلى زياد بن النضر وشريح بن هانى في جواب كتابهما وهذا الكتاب هو الذي أتى به الرضى في النهج وعنونه بقوله ومن وصية له عليه السلام وصى بها جيشا بعثه إلى العدو أعنى تلك الوصية التي نحن بصدد شرحها الان على صورته الكاملة على رواية نصر فكتب إليهما عليّ عليه السّلام : بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم ، من عبد اللَّه علىّ أمير المؤمنين إلى زياد بن النضر وشريح بن هاني ، سلام عليكما فإنّي أحمد إليكما اللَّه الَّذي لا إله إلَّا هو أمّا بعد فانّي قد ولَّيت مقدمتي زياد بن النضر وأمّرته عليها وشريح على طائفة منها أمير ، فان أنتما جمعكهما بأس فزياد بن النضر على الناس ، وإن افترقتما فكلّ واحد منكما أمير على الطائفة الَّتي وليّناه أمرها . فاعلما أنّ مقدّمة القوم عيونهم ، وعيون المقدمة طلائعهم . فإذا أنتما خرجتما من بلاد كما فلا تسأما من توجيه الطَّلائع ، من نقض ( نفض - ظ ) الشعاب والشجر والخمر في كلّ جانب كيلا يغترّ كما عدوّ ، أو يكون لهم كمين . ولا تسيّرنّ الكتائب إلَّا من لدن الصباح إلى المساء إلَّا على تعبية فإن دهمكم دهم ، أو غشيكم مكروه كنتم قد تقدّمتم في التعبية . وإذا نزلتم بعدوّ أو نزل بكم فليكن معسكر كم في قبل الأشراف أو سفاح الجبال أو أثناء الأنهار كي ما يكون ذلك لكم ردءا ، وتكون مقاتلتكم من وجه أو اثنين . واجعلوا رقباءكم في صياصي الجبال ، وبأعالى الأشراف ، ومناكب الأنهار يرون لكم لئلا يأتيكم عدوّ من مكان مخافة أو أمن . وإيّاكم والتفرّق فإذا نزلتم فانزلوا جميعا ، وإذا رحلتم فارحلوا جميعا وإذا غشيكم ليل فنزلتم فحفّوا عسكركم بالرماح والأترسة ( والترسة ) ورماتكم يلون ترستكم ورماحكم وما أقمتم فكذلك فافعلوا كيلا تصاب لكم غفلة ، ولا تلفى لكم