حبيب الله الهاشمي الخوئي
50
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
أباك وأهل بيتك وذرّيتك وما خرج من صلب أبيك إلى يوم القيامة على لسان محمّد صلَّى اللَّه عليه واله يا مروان ما تنكر أنت ولا أحد ممّن حضر هذه الامّة من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله لك ولأبيك من قبلك وما زادك اللَّه يا مروان بما خوّفك إلَّا طغيانا كبيرا وصدق اللَّه وصدق رسوله يقول اللَّه تعالى : * ( وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً ) * وأنت يا مروان وذريّتك الشجرة الملعونة في القرآن . عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وعن أمير المؤمنين عليه السّلام في حديث وجعل أهل الكتاب القائمين به والعاملين بظاهره وباطنه من شجرة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كلّ حين بإذن ربّها أي يظهر مثل هذا العلم لمحتمليه في الوقت بعد الوقت وجعل أعدائها أهل الشجرة الملعونة الَّذين حاولوا إطفاء نور اللَّه بأفواههم ويأبى اللَّه إلَّا أن يتمّ نوره ولو علم المنافقون لعنهم اللَّه ما عليهم من ترك هذه الآيات الَّتي بيّنت لك تأويلها لأسقطوها مع ما أسقطوا منه . أقول : وفي قوله سبحانه : * ( فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً ) * لطافة لا يخفى . انتهى ما أتى به الفيض قدّس سرّه في هذا المقام من تفسيره . جميع ملك بنى أمية كان ألف شهر كاملة لما انجرّ الكلام إلى ذكر الحديث في أنّ ليلة القدر خير من ألف شهر تملكها بنو اميّة ليس فيها ليلة القدر يعجبني أن أذكر مقدار المدّة من الزّمان وما ملكت فيه بنو اميّة من الأعوام على التفصيل ليزداد القاري بصيرة في ما أخبره اللَّه تعالى ورسوله وآل الرسول وقد ذكر المسعوديّ المتوفّى سنة 346 ه في مروج الذّهب ( ص 198 ج 2 طبع مصر 1346 ه ) : كان جميع ملك بني اميّة إلى أن بويع أبو العبّاس السفّاح ألف شهر كاملة لا تزيد ولا تنقص لأنّهم ملكوا تسعين سنة واحد عشر شهرا وثلاثة عشر يوما . قال المسعوديّ : والنّاس متباينون في تواريخ أيّامهم والمعوّل على ما نورده وهو الصحيح عند أهل البحث ومن عنى بأخبار هذا العالم وهو أنّ معاوية بن أبي سفيان