حبيب الله الهاشمي الخوئي

5

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

قال لعليّ عليه السّلام : من كنت مولاه فعليّ مولاه اللَّهمّ وال من والاه وعاد من عاداه وأنا مولى اللَّه ورسوله وعليّ بعده وليس لك مولى . قال عمرو : لم تشتمني يا أبا اليقظان ولست أشتمك قال عمّار : وبم تشتمني أتستطيع أن تقول إنّي عصيت اللَّه ورسوله يوما قطَّ . قال له عمرو : إنّ فيك لمسبات سوى ذلك . فقال عمّار : إنّ الكريم من أكرمه اللَّه : كنت وضيعا فرفعني اللَّه ، ومملوكا فأعتقني اللَّه ، وضعيفا فقوّاني اللَّه ، وفقيرا فأغناني اللَّه . وقال له عمرو : فما ترى في قتل عثمان قال : فتح لكم باب كلّ سوء قال عمرو : فعليّ قتله ، قال عمّار : بل اللَّه ربّ علىّ قتله وعليّ معه ، قال عمرو : كنت فيمن قتله من هنا عند ابن عقبة ، قال : كنت مع من قتله وأنا اليوم أقاتل معهم ، قال عمرو : فلم قتلتموه قال عمّار : أراد أن يغيّر ديننا فقتلناه ، فقال عمرو : ألا تسمعون قد اعترف بقتل عثمان قال عمّار : وقد قالها فرعون قبلك لقومه : ألا تسمعون . وبالجملة إذا كان قتلة عثمان هذا الجمع العظيم وكان فيهم كبار الصحابة من الأنصار والمهاجرين ومثل عمّار بن ياسر على جلالة شأنه وعلوّ مقامه وثباته في الدّين اعترف بالمشاركة في قتله فكيف يسع أمير المؤمنين عليه السّلام دفعهم إلى معاوية أو إلى غيره أوّلا ، ومع فرض تمكَّنه من ذلك كيف يسوّغه الشرع قتل جمع عظيم من الأنصار والمهاجرين وكبار التابعين برجل أحدث أحداثا نقمها الناس منه وطعنوا عليه وقتلوه بها ثانيا . ولعلّ قوله عليه السّلام : « وأمّا ما ذكرت من أمر عثمان فإنّي نظرت في هذا الأمر وضربت أنفه وعينيه فلم أر دفعهم إليك ولا إلى غيرك » يشير إلى الوجه الأخير خاصّة . وروى أنّ أبا هريرة وأبا الدرداء أتيا معاوية فقالا له : على م تقاتل عليّا