حبيب الله الهاشمي الخوئي
46
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
دالّ على أنّ الفاء تعليليّة لقوله عليه السّلام : أعلمك لا لقوله : أغفلت . أي أعلمك نفسك المهملة لأنّك ممّن أطغته النعمة واستكنّ فيه الشيطان وتسلَّط عليه وفعل فيه ما شاء من الآمال والأهواء ، وجرى فيه مجرى الروح والدّم ، والمراد أنّ معاوية تجاوز عن حدود اللَّه بترفّه فلا بدّ للامام المبسوط اليد من أن يسدّه عن التجاوز إمّا بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر أوّلا ، وإمّا بحرّ الأسنّة والسيوف إن لم ينته عن التجاوز ثانيا ولذا قال عليه السّلام : وإلَّا تفعل أعلمك - إلخ . وقوله عليه السّلام : وجرى منك مجرى الروح والدّم إشارة إلى ما روي عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله : إنّ الشيطان ليجري من بني آدم مجرى الدّم . وحمل الروح على معنى الروح البخاري أولى من حمله على النفس الناطقة المجرّدة لمكان مجرى وذلك لأنّ للنفس النّاطقة تعلَّق تدبير وتصرف للبدن ولا يقال إنّها جارية فيه بخلاف الروح البخاري فانّه ليس بمجرّد بل جسم لطيف . قوله عليه السّلام : « ومتى كنتم - إلى قوله : سوابق الشقاء » هذا استفهام انكار ، وقد قدّمنا في مباحثنا السالفة أنّ الفائز برتبة الخلافة يجب أن يكون في جميع الصفات الكمالية أفضل من غيره طول عمره ، فلو كان لغيره سابقة الشرف والتقدّم في الأمور لم يكن له أهليّة ذلك المقام . وقوله عليه السّلام : « بغير قدم سابق ولا شرف باسق » استفهام على سبيل التقريع والتعنيف والعتاب والانكار أي هل كنتم ساسة الرعية وولاة أمر الامّة بغير قدم سابق يعني أنّي يكون كذلك أن يلي أحد أمور الامّة بغير قدم سابق ولا شرف سابق . وقوله عليه السّلام : « ونعوذ باللَّه - إلخ » كأنّما يشير إلى ما جرى فيه القضاء الإلهي من لزوم سوابق الشقاء فانّه لا يبدّل ولا يغيّر ونعم ما قال الخواجة عبد اللَّه الأنصاري بالفارسيّة : إلهي همه از آخر ترسند وعبد اللَّه از أول زيرا آنچه رفته در أول ، در آخر نمىشود مبدّل . قوله عليه السّلام : « واحذّرك أن تكون متماديا في غرة الأمنية » أي اخوّفك من