حبيب الله الهاشمي الخوئي
44
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ويحذّره من سوء أعماله أي إذا كان الموت آتيك عن قريب وأنت رهين ما اكتسبت فتأخّر عمّا تدّعيه واقطع الرجاء منه وأمسك عن أباطيلك ، وتنحّ عن أضاليلك . قوله عليه السّلام : « وخذ أهبة الحساب » عطف على قوله اقعس ، أي تأهّب واستعدّ لحسابك يوم يقوم النّاس لربّ العالمين قال تعالى : * ( اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ ) * ( الأنبياء - 2 ) وقال عزّ من قائل . * ( إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ، ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ ) * ( الغاشية : 25 ) . قوله عليه السّلام : « وشمّر لما قد نزل بك » عبّر ما يأتي بلفظ الماضي لتحقّق وقوعه عن قريب حتّى كأنّه وقع . ثمّ إنّه عليه السّلام خوّفه من سوء ماله ونكال ما به في الآخرة بقوله شمّر لما قد نزل بك أي تهيّأ لأمر هائل وخطب عظيم لما قد دريت من مباحثنا السالفة انه يقال : فلان شدّ عقد إزاره ، أو كشف عن ساقيه أو شمّر عن ساقيه ، أو شمّر ذيله ، أو نحوها إذا تهيّأ لأمر هائل وخطب عظيم وفظيع . ويمكن أن يكون مراده عليه السّلام بقوله هذا تهديده وإنذاره من عواقبه وإخباره بما ينزل به ويفضحه في وقعة صفين كقوله عليه السّلام له في ذيل كتابه هذا : فكأنّي قد رأيتك تضجّ من الحرب - إلخ . ولكن المعنى الأوّل أوفق بسياق الكلام . قوله عليه السّلام : « ولا تمكَّن الغواة من سمعك » يقال مكَّنه وأمكنه من الشيء إذا جعل له عليه سلطانا وقدرة . أي لا تسلَّطهم على سمعك ولا تسمع منهم ما يوحون إليك ولا تشاورهم فانّهم يغوونك فيردونك لأنّ اتّباع الآراء الباطلة مردية وذلك لأنّ بعد الحقّ ليس إلَّا الضلال . ومن هؤلاء الغواة عبيد اللَّه بن عمر لما علمت في شرح المختار 236 من باب الخطب وشرح المختار الأوّل من باب الكتب أنّ عمر لما ضرب في غلس الصبح واشتبه الأمر في ضاربه سمع ابنه عبيد اللَّه قوما يقولون قتله العلج فظنّ أنّهم يعنون الهرمزان فبادر عبيد اللَّه إليه فقتله قبل أن يموت عمر فسمع عمر بما فعل ابنه فقال : قد أخطأ عبيد اللَّه إنّ الَّذي ضربني أبو لؤلؤة وإن عشت لأقيدنّه به فانّ عليّا لا يقبل منه الدية وهو موليه . فلمّا مات عمر وتولَّى عثمان طالبه عليّ عليه السّلام