حبيب الله الهاشمي الخوئي

41

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

من ترك الآخرة في الآخرة بونا بعيدا فإنّ الأوّل له درجات عند ربّه والثاني ينسى في الآخرة قال تعالى : * ( الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا وَما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ ) * ( الأعراف - 51 ) . أو يقال : من نسي حظوظ الدّنيا وترك الشهوات النفسانيّة لأجل أن لا ينسي في الآخرة فيجد بينهما بونا بعيدا ، ولعلّ غيري يفهم معنى آخر أدقّ وألطف ممّا تبادر إليه ذهني . ومعلوم أنّ غرضه عليه السّلام ترغيب معاوية في ما ينفعه وتحذيره ممّا يوجب نكال الآخرة . ونقل العبارة الشارح البحراني هكذا : « ومن نفس الدّنيا بشأن الآخرة - إلخ » والظاهر أنّ نفس في نسخته تحريف يقس لأنّ نفس ثلاثيا أو مزيدا لم يجيء لمعنى يناسب المقام ، أو أنّه تحريف ينسى . قوله عليه السّلام : « واعلم يا معاوية - إلى قوله : من رسول اللَّه » يعني أنّ معاوية ادّعى مقام الخلافة والإمامة وليس من أهله وذلك لأنّ هذا المقام هو خلافة اللَّه وخلافة الرّسول ولا بدّ لمن يدّعيه شاهد من كتاب اللَّه وعهد من الرّسول وقد قدّمنا طائفة من البحث عن الخلافة وأوصاف الإمام في شرح المختار 237 من باب الخطب وقد حرّرنا هناك أنّ الإمام يجب أن يكون منصوبا من عند اللَّه تعالى ، ومعصوما من الذّنوب مطلقا لما دريت أن ذلك المقام عهد اللَّه ولا ينال عهده الظالمين فراجع . وقوله عليه السّلام : ولا لك عليه شاهد من كتاب اللَّه ، ولا عهد تدّعيه من رسول اللَّه صريح بأنّ الخلافة ليست زعامة عادية عامية تثبت بالشورى بل هي رئاسة عامّة إلهيّة في أمور الدّين والدّنيا والفائز بهذا المنصب الإلهي إنّما يفوز به بنصّ اللَّه تعالى ورسوله . ثمّ إنّ معنى العبارة على نسخة الفاضل الشارح أعني قوله عليه السّلام : « انّك قد ادّعيت أمرا لست من أهله لا في القديم ولا في الحديث » بيّن لا يحتاج إلى التفسير وأمّا على النسخة الأخرى أعني قوله عليه السّلام : « انّك قد ادّعيت أمرا لست من أهله