حبيب الله الهاشمي الخوئي
36
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
سب أصحاب علي عليه السلام معاوية وأتباعه وبراءتهم عنهم ومنعه عليه السلام إياهم عن السب نصر : عمر بن سعد ، عن عبد الرّحمن ، عن الحارث بن حصيرة ، عن عبد الله ابن شريك قال : خرج حجر بن عديّ وعمرو بن الحمق يظهر ان البراءة واللَّعن من أهل الشام فأرسل إليهما عليّ عليه السّلام أن كفّاعما يبلغني عنكما فأتياه فقالا يا أمير المؤمنين ألسنا محقّين قال : بلى ، قالا : فلم منعتنا من شتمهم قال : كرهت لكم أن تكونوا لعّانين شتّامين تشتمون وتتبرّؤن ولكن لو وصفتم مساوي أعمالهم فقلتم من سيرتهم كذا وكذا كان أصوب في القول وأبلغ في العذر وقلتم مكان لعنكم إياهم وبراءتكم منهم : اللَّهمّ احقن دماءنا ودماءهم وأصلح ذات بيننا وبينهم واهدهم من ضلالتهم حتّى يعرف الحقّ منهم من جهله ، ويرعوى عن الغيّ والعدوان من لهج به كان هذا أحبّ إلىّ وخيرا لكم . فقالا : يا أمير المؤمنين نقبل عظتك ونتأدّب بأدبك . وقال عمرو بن الحمق : إنّي والله يا أمير المؤمنين ما أحببتك ولا بايعتك على قرابة بيني وبينك ولا إرادة مال تؤتينه ولا التماس سلطان برفع ذكرى به ولكن أحببتك لخصال خمس : إنّك ابن عمّ رسول الله صلَّى الله عليه وآله ، وأوّل من آمن به ، وزوج سيّدة نساء الامّة فاطمة بنت محمّد صلَّى الله عليه وآله ، وأبو الذرّيّة الَّتي بقيت فينا من رسول الله صلَّى الله عليه وآله ، وأعظم رجلا من المهاجرين سهما في الجهاد ، فلو أنّي كلفت نقل الجبال الرواسي ، ونزح البحور الطوامي حتّى يأتي علىّ يومي في أمر أقوى به وليّك وأوهن به عدوّك ما رأيت أنّي قد أدّيت فيه كلّ الَّذي يحقّ عليّ من حقك . فقال أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام : اللَّهمّ نوّر قلبه بالتقى واهده إلى صراط مستقيم ليت أنّ في جندي مائة مثلك . فقال حجر : إذا والله يا أمير المؤمنين صحّ جندك ، وقلّ فيهم من يغشّك ثمّ قام حجر فقال : يا أمير المؤمنين نحن بنو الحرب وأهلها الَّذين . . . ( 1 )
--> ( 1 ) كلمة واحدة خرمت في الأصل . منه .