حبيب الله الهاشمي الخوئي

3

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

تتمّة المختار التاسع من كتبه عليه السّلام ورسائله تتمة المعنى قوله عليه السّلام : « وأمّا ما سألت من دفع قتلة عثمان إليك - إلى قوله : ولا إلى غيرك » هذا الفصل جواب عن قوله معاوية له عليه السّلام : فان كنت صادقا فأمكنّا من قتلته نقتلهم به . وقد دريت من مباحثنا السالفة أنّ معاوية لم يجد شيئا يستغوي به النّاس ويستميل به أهواءهم إلَّا أن قال لهم : قتل إمامكم مظلوما فهلمّوا نطلب بدمه فاستجاب له جفاة طعام ، عبيد قزام ، جمعوا من كل أوب ، وتلقطوا من كلّ شوب . وأنّ عمّار بن ياسر قال في بعض أيّام صفين - كما رواه أبو جعفر الطبريّ في التاريخ ونقلناه في ص 286 ج 15 - : أيّها الناس اقصدوا بنا نحو هؤلاء الَّذين يبغون دم ابن عفّان ، ويزعمون أنّه قتل مظلوما ، واللَّه ما طلبتم بدمه ولكنّ القوم ذاقوا الدّنيا فاستحبّوها واستمرؤها ، وعلموا أنّ الحقّ إذا لزمهم حال بينهم وبين ما يتمرّغون فيه من دنياهم ، ولم يكن للقوم سابقة في الاسلام يستحقّون . طاعة الناس والولاية عليهم ، فخذعوا أتباعهم أن قالوا : إمامنا قتل مظلوما ، ليكونوا بذلك جبابرة ملوكا ، وتلك مكيدة بلغوا بها ما ترون ، ولولا هي ما تبعهم من الناس رجلان إلخ . وأنّ معاوية لم يكن وليّ دم عثمان حتّى يطلبه ، بل كان ولده أولياء دمه وأشار أمير المؤمنين عليه السّلام إليه تلويحا : فلم أره يسعني دفعهم إليك ولا إلى غيرك . وأنّ معاوية لم يكن له ولاية شرعيّة على المسلمين ، ثمّ لم يرافع إليه أحد في دم ابن عفّان شيئا ، وما ترافع إليه الخصمان فيه فأنّى له أن يطلب قتلة عثمان وأنّ أمير المؤمنين عليه السّلام لم يكن شريكا في دمه ، بل كان في عزلة عن قتله ولم يحضر قتل عثمان يوم قتل .