حبيب الله الهاشمي الخوئي
21
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
سند الكتاب ونقل صورته الكاملة هذا الكتاب نقله نصر بن مزاحم المنقريّ في كتاب صفين مسندا ( ص 59 ، الطبع الناصريّ 1301 ه ) والرجل توفى قبل الرّضي بمأتي سنة تقريبا . وما في النهج بعض ما في كتاب نصر على ما هو عادة الرضي كما أشرنا غير مرّة إلى أنّ غرضه الأهم انتخاب كلامه الذي له براعة في الفصاحة والبلاغة ، ودونك الكتاب على صورته الكاملة الَّتي نقلها نصر : كتب عليه السّلام إلى معاوية : بسم الله الرّحمن الرّحيم ، من عبد الله عليّ أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبي سفيان سلام على من اتّبع الهدى فإنّي أحمد الله الَّذي لا إله إلَّا هو . أمّا بعد فإنّك قد رأيت من الدّنيا وتصريفها بأهلها وإلى ما مضى منها وخير ما بقي من الدّنيا ما أصاب العباد الصادقون فيما مضى ومن نسي الدّنيا نسيان الآخرة يجد بينهما بونا بعيدا . واعلم يا معاوية أنّك قد ادّعيت أمرا لست من أهله لا في القدم ولا في الولاية ولست تقول فيه بأمر بيّن تعرف لك به أثرة ، ولا لك عليه شاهد من كتاب الله ولا عهد تدّعيه من رسول الله صلَّى الله عليه وآله . فكيف أنت صانع إذا انقشعت عنك جلابيب ما أنت فيه من دنيا قد انتهت بزينتها ، وركنت إلى لذّتها ، وخلَّى فيها بينك وبين عدوّ جاهد ملحّ مع ما عرض في نفسك من دنيا قد دعتك فأجبتها ، وقادتك فاتّبعتها ، وأمرتك فأطعتها ، فايس من هذا الأمر ، وخذ أهبة الحساب ، فإنه يوشك أن يقفك واقف على ما لا يحبنك منه مجن . ومتى كنتم يا معاوية ساسة للرّعية ، أو ولاة لأمر هذه الأمة بغير قدم حسن ولا شرف سابق على قومكم فشمّر لما قد نزل بك ، ولا تمكَّن الشيطان من بغيته فيك مع أنّي أعرف أنّ الله ورسوله صادقان فنعوذ باللَّه من لزوم سابق الشقا وإلَّا تفعل أعلمك ما أغفلك من نفسك فإنك مترف قد أخذ منك الشيطان مأخذه فجرى منك مجرى الدّم في العروق .