العظيم آبادي
97
عون المعبود
الوعيد الذي لا يراد به وقوع الفعل وإنما هو زجر وردع ، وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يحكم به ، وإليه ذهب أحمد بن حنبل ، وأما عامة الفقهاء فعلى خلافه انتهى . قال المنذري : لم يجزم عكرمة بسماعه من أبي هريرة فهو مرسل انتهى . ( نهى عن لقطة الحاج ) قال في السبل أي من التقاط الرجل ما ضاع للحاج والمراد ما ضاع في مكة لحديث أبي هريرة مرفوعا " عند الشيخين ( ( ولا تحل ساقطتها إلا لمنشد ) ) ولحديث ابن عباس مرفوعا " عندهما أيضا " بلفظ ( ( ولا تلتقط لقطته إلا من عرفها ) ) وحمله الجمهور على أنه نهى عن التقاطها للتملك لا للتعريف بها فإنه يحل ، قالوا : وإنما اختصت لقطة الحاج بذلك لامكان إيصالها إلى أربابها إن كانت لمكي فظاهر ، وإن كانت لآفاقي فلا يخلو في الغالب من وارد منه إليها فإذ عرفها واجدها في كل عام سهل التوصل إلى معرفة صاحبها . قال ابن بطال : وقال جماعة هي كغيرها من البلاد وإنما تختص مكة بالمبالغة بالتعريف لأن الحاج يرجع إلى بلده وقد لا يعود فاحتاج الملتقط إلى المبالغة في التعريف بها ، والظاهر القول الأول وأن حديث النهي بهذا مقيد بحديث أبي هريرة بأنه لا يحل التقاطها إلا لمنشد ، فالذي اختصت به لفظة مكة أنها لا تلتقط إلا للتعريف بها أبدا " فلا يجوز للتملك ، ويحتمل أن هذا الحديث في لقطة الحاج مطلقا " في مكة وغيرها لأنه هنا مطلق ولا دليل على تقييده بكونها في مكة انتهى كلام السبل . وقال ابن الملك : أراد لقطة حرم مكة أي لا محل لأحد تملكها بعد التعريف بل يجب على الملتقط أن يحفظها أبدا " لمالكها وبه قال الشافعي ، وعند الحنفية لا فرق بين لقطة الحرم وغيره انتهى ( قال أحمد ) بن صالح ( قال ابن وهب ) في تفسير هذا الحديث ( يعني في لقطة الحاج يتركها ) الواجد ولا يأخذها ( حتى يجد ) أي اللقطة ( صاحبها ) صاحب اللقطة . وقد تعقب على هذا التفسير ابن الهمام من الأئمة الحنفية فقال في فتح القدير شرح الهداية : ولا عمل على هذا في هذا الزمان لفشو السرقة بمكة من حوالي الكعبة فضلا " عن المتروك انتهى . قال في الغاية : وما قاله ابن الهمام حسن جدا ( قال ابن موهب عن عمرو ) بصيغة العنعنة وأما أحمد بن صالح فقال أنبأنا ابن وهب أخبرني عمرو بصيغة الاخبار . قال المنذري :