العظيم آبادي
37
عون المعبود
( قال بلى حلس ) أي في بيتي حلس بكسر مهملة وسكون لام كساء غليظ يلي ظهر البعير تحت القتب ( نلبس ) بفتح الباء ( بعضه ) أي بالتغطية لدفع البرد ( ونبسط بعضه ) أي بالفرش ( وقعب ) بفتح فسكون أي قدح ( نشرب فيه من الماء ) من تبعيضية أو زائدة على مذهب الأخفش ( قال ائتني بهما ) أي بالحلس والقعب ( قال ) أي أنس ( من يشتري هذين ) أي المتاعين فيه غاية التواضع وإظهار المرحمة للعلم بأنه إذا خرج عليهما رغب فيهما بأكثر من ثمنها مع ما فيه من التأكيد في هذا الأمر الشديد ( آخذهما ) بضم الخاء ويحتمل كسرها ( قال من يزيد على درهم مرتين ) ظرف فقال ( أو ثلاثا " ) شك من الراوي ( أنا آخذهما بدرهمين ) فيه دليل على جواز بيع المعاطاة ( وقال اشتر ) بكسر الراء وفي لغة بسكونها ( بأحدهما ) أي أحد الدرهمين طعاما " ( فانبذه ) بكسر الباء أي اطرحه ( إلى أهلك ) أي ممن يلزمك مؤونته ( واشتر بالآخر قدوما " ) بفتح القاف وضم الدال أي فأسا " ، قيل بتخفيف الدال والتشديد ( فأتاه به ) أي بعد ما اشتراه ( فشد ) من باب ضرب يقال شد يشد شدة أي قوي فهو شديد ( عودا " ) أي ممسكا " ( بيده ) الكريمة . والمعنى أن النبي صلى الله عليه وسلم أحكم في القدوم مقبضا " من العود والخشب ليمسك به القدوم لأن القدوم بغير المقبض لا يستطيع الرجل به قطع الحطب وغيره بلا كلفة فلذلك فعله صلى الله عليه وسلم تفضلا " وامتنانا " عليه . وفي الفارسية بمحكم كرد دران قدوم سة رابدست خود ( فاحتطب ) أي اطلب الحطب واجمع ( ولا أرينك خمسة عشر يوما " ) أي لا تكن هنا هذه المدة حتى لا أراك . وهذا مما أقيم فيه المسبب مقام السبب . والمراد نهي الرجل عن ترك الاكتساب في هذه المدة لا نهي نفسه عن الرؤية ، كذا في المرقاة . وقال السيوطي قال سيبويه : من كلامهم لا أرينك ههنا ، والانسان لا ينهى نفسه ، وإنما المعنى لا تكون ههنا ، فإن من كان ههنا رأيته ونظيره ( ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) فإن ظاهره النهي عن الموت ، والمعنى على خلافه لأنهم لا يملكون الموت فينتهون عنه وإنما