العظيم آبادي
25
عون المعبود
بها ( كصحيفة المتلمس ) لها قصة مشهورة عند العرب وهو المتلمس الشاعر وكان هجا عمرو بن هند الملك فكتب له كتابا " إلى عامله يوهمه أنه أمر له فيه عطية وقد كان كتب إليه أن يقتله فارتاب المتلمس ففكه وقرأه فلما علم ما فيه رمى به ونجا فضربت العرب مثلا بصحيفته ( من سأل وعنده ما يغنيه ) أي من السؤال وهو قوته في الحال ( فإنما يستكثر من النار ) يعني جمع أموال الناس بالسؤال من غير ضرورة فكأنه جمع لنفسه نار جهنم ( قال النفيلي ) بضم النون وفتح الفاء وهو عبد الله بن محمد منسوب إلى نفيل أحد آبائه . والحاصل أن عبد الله النفيلي حدث أبا داود بهذا الحديث مرتين فمرة قال من سأل وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من النار ، فقالوا يا رسول الله وما يغنيه ؟ قال قدر ما يغديه ويعشيه ومرة قال النفيلي من سأل وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من جمر جهنم ، فقالوا يا رسول الله وما الغني الذي لا ينبغي معه المسألة ؟ قال قدر أن يكون له شبع يوم وليلة أو ليلة ويوم ( معه المسألة قال ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( قدر ما يغديه ويعشيه ) أي قدر كفايتهما بمال أو كسب لم يمنعه عن علم أو حال . والتغدية إطعام طعام الغدوة والتعشية إطعام طعام العشاء . قال الطيبي : يعني من كان له قوت هذين الوقتين لا يجوز أن يسأل في ذلك اليوم صدقة التطوع ، وأما في الزكاة المفروضة فيجوز للمستحق أن يسألها بقدر ما يتم به نفقة سنة له ولعياله وكسوتهما لأن تفريقها في السنة مرة واحدة ( أن يكون له شبع يوم ) بكسر الشين وسكون الموحدة وفتحها وهو الأكثر أي ما يشبعه من الطعام أول يومه وآخره . قال ابن الملك : بسكون الباء ما يشبع وبفتح الباء المصدر . قال الخطابي : فقد اختلف الناس في تأويله فقال بعضهم من وجد غداء يومه وعشاءه لم تحل له المسألة على ظاهر الحديث . وقال بعضهم إنما هو فيمن وجد غداء وعشاء على دائم الأوقات ، فإذا كان ما يكفيه لقوته المدة الطويلة فقد حرمت عليه المسألة . وقال آخرون : هذا منسوخ بالأحاديث الأخرى التي تقدم ذكرها ( كان حدثنا ) النفيلي ( به ) أي بهذا الحديث ( مختصرا " على هذه الألفاظ التي ذكرت ) بصيغة