حبيب الله الهاشمي الخوئي
85
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
نال الصالحون ، وقد أمكنني الله منكم يا أهل البصرة وأسلمكم بأعمالكم ، فإيّاكم أن تعودوا لمثلها ، فانّكم أوّل من شرع القتال والشقاق ، وترك الحق والإنصاف . أقول : هذه الخطبة وما كلَّم عليه السّلام به القتلى ليست في النهج إلَّا كلامه الَّذي كلَّم به طلحة وعبد الرّحمن لمّا مرّ بهما كما مضى آنفا . « عدل علي عليه السلام وزهده » ثمّ نزل عليه السّلام ودخل على بيت مال الكوفة « البصرة ظ » في جماعة من المهاجرين والأنصار فنظر إلى ما فيه من العين والورق فجعل يقول : يا صفراء غرّي غيري وأدام النظر إلى المال مفكَّرا ، فلمّا رأى كثرة ما فيها فقال : هذا جنياي ، ثمّ قال : اقسموه بين أصحابي ومن معي خمسمائة خمسمائة ، ففعلوا فما نقص درهم واحد وعدد الرّجال اثنا عشر ألفا ، وقبض ما كان في عسكرهم من سلاح ودابة ومتاع وآلة وغير ذلك ، فباعه وقسّمه بين أصحابه وأخذ لنفسه ما أخذ لكلّ واحد ممن معه من أصحابه وأهله خمسمائة درهم ، فأتاه رجل من أصحابه فقال : يا أمير المؤمنين إنّ اسمي سقط من كتابك أو قال وخلفني عن حضور كذا وأدلى بعذر فدفع الخمسمائة الَّتي كانت سهمه عليه السلام إلى ذلك الرّجل . وروى أبو مخنف لوط بن يحيى عن رجاله قال : لمّا أراد أمير المؤمنين عليه السّلام التوجه إلى الكوفة قام في أهل بصرة فقال : ما تنقمون عليّ يا أهل البصرة وأشار إلى قميصه وردائه فقال : والله إنهما لمن غزل أهلي ، ما تنقمون منّي يا أهل البصرة وأشار إلى صرّة في يده فيها نفقته فقال : والله ما هي إلَّا من غلَّتي بالمدينة ، فان أنا خرجت من عندكم بأكثر مما ترون فأنا عند الله من الخائنين . وروى الثوري عن داود بن أبي هند عن أبي حرز الأسود قال : لقد رأيت بالبصرة لمّا قدم طلحة والزبير أرسل إلى أناس من أهل البصرة أنا فيهم ، فدخلنا بيت المال معهما فلمّا رأيا ما فيه من الأموال قالا : هذا ما وعدنا الله ورسوله ، ثمّ تليا هذه الآية « وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجّل لكم هذه » إلى آخر الآية وقالا : نحن أحقّ بهذا المال من كلّ أحد ، ولمّا كان من أمر القوم ما كان