حبيب الله الهاشمي الخوئي

73

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

اللَّهمّ وال من والاه وعاد من عاداه وأنت أوّل من بايعني ثمّ نكثت ، وقد قال الله عزّ وجلّ * ( « إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللهَ » ) * فقال : أستغفر الله ثمّ رجع ، فقال مروان بن الحكم : رجع الزبير ويرجع طلحة ما أبالي رميت ههنا أم ههنا فرماه في أكحله فقتله ، فمرّ به علي عليه السلام بعد الوقعة في موضعه في قنطرة قرة فوقف عليه فقال : إنّالله وإنّا إليه راجعون والله لكنت كارها لهذا أنت والله كما قال القائل : فتى كان يدنيه الغنى من صديقه إذا ما هو استغنى ويبعده الفقر كأنّ الثريا علَّقت في يمينه وفي خدّه الشعرى وفي الاخر البدر وذكر أنّ طلحة لما ولَّى سمع وهو يقول : ندمت ندامة وضلّ حلمي ولهفي ثمّ لهف أبي وامّي ندمت ندامة الكسعي لمّا طلبت رضا بني حزم بزعمي وهو يمسح عن جبينه الغبار وهو يقول : وكان أمر الله قدرا مقدورا ، وقيل : إنه سمع ويقول هذا الشعر وقد جرحه في جبهته عبد الملك ورماه مروان في أكحله وقد وقع صريعا يجود بنفسه . ونقل الطبرسي في الاحتجاج عن نصر بن مزاحم أنّ قتل طلحة كان قبل قتل الزّبير فإنه قال : روى نصر بن مزاحم أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام حين وقع القتال وقتل طلحة تقدّم على بغلة رسول الله صلَّى الله عليه وآله الشهباء بين الصفين فدعا الزبير فدنا إليه - إلخ . قال : وروي أيضا أنّ مروان بن الحكم يوم الجمل كان يرمي بسهامه في العسكرين معا ويقول : أصبت أيّا منهما فهو فتح لقلة دينه وتهمته للجميع بيان : الكسع بالضم فالفتح حيّ من اليمن ومنه قولهم ندامة الكسعي . قال الميداني في مجمع الأمثال في بيان مثلهم : أندم من الكسعي ما هذا لفظه : قال حمزة : هو رجل من كسعة واسمه محارب بن قيس ، وقال غيره : هو من بني كسع ثمّ من بني محارب واسمه غامد بن الحارث ومن حديثه أنه كان