حبيب الله الهاشمي الخوئي

61

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وقفة واختلط الناس وركدت السيوف ساعة فنظرت إلى أبي يفرّج الناس يمينا وشمالا ويسوقهم أمامه فأردت أن أجول فكرهت خلافه ووصيّته لي - لا تفارق الراية - حتّى انتهى إلى الجمل وحوله أربعة آلاف مقاتل من بني ضبّة والأزد وتميم وغيرهم وصاح : اقطعوا البطان . فأسرع محمّد بن أبي بكر فقطعه وأطلع الهودج ، فقالت عائشة : من أنت قال : أبغض أهلك إليك ، قالت : ابن الخثعمية قال : نعم ولم تكن دون أمّهاتك قالت : لعمري بل هي شريفة دع عنك هذا الحمد لله الَّذي سلمك قال : قد كان ذلك ما تكرهين ، قالت : يا أخي لو كرهته ما قلت ما قلت ، قال : كنت تحبّين الظفر وإنّي قتلت ، قالت : قد كنت احبّ ذلك لكنه ما صرنا إلى ما صرنا أحببت سلامتك لقرابتي منك فاكفف ولا تعقّب الأمور وخذ الظاهر ولا تكن لومة ولا عذلة فإنّ أباك لم يكن لومة ولا عذلة . قال : وجاء عليّ عليه السّلام فقرع الهودج برمحه وقال : يا شقيراء بهذا وصّاك رسول الله صلَّى الله عليه وآله قالت : يا ابن أبي طالب قد ملكت فاسمح ، وفي تاريخ الطبري : فاسجح . ثمّ أمر عليه السّلام ابنه محمّدا أن يتولَّى أمرها ويحملها إلى دار ابن خلف حتّى ينظر عليه السّلام في أمرها ، فحملها إلى الموضع وأنّ لسانها لا يفتر من السبّ له ولعليّ عليه السلام والترحّم على أصحاب الجمل . وروي عن ابن الزبير قال : خرجت عائشة يوم البصرة وهي على جملها عسكر قد اتّخذت عليه خدرا ودقّته بالدّقوق خشية أن يخلص إليها النبل ، وسار إليهم عليّ بن أبي طالب عليه السّلام حتى التقوا فاقتتلوا قتالا شديدا وأخذ بخطام الجمل يومئذ سبعون رجلا من قريش كلَّهم قتل ، وخرج مروان بن الحكم وعبد الله بن الزبير ورأيتهما جريحين ، فلمّا قتلت تلك العصابة من قريش أخذ رجال كثير من بني ضبّة بخطام الجمل فقتلوا عن آخرهم ، ولم يأخذ بخطامه أحد إلَّا قتل حتى غرق الجمل بدماء القتلى ، وتقدّم محمّد بن أبي بكر فقطع بطان الجمل واحتمل الخدر