حبيب الله الهاشمي الخوئي
56
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
عليه السلام يوم الجمل فجاء رجل حتّى وقف بين يديه فقال : يا أمير المؤمنين كبّر القوم وكبّرنا ، وهلَّل القوم وهلَّلنا ، وصلَّى القوم وصلَّينا ، فعلى ما نقاتلهم فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : على ما أنزل الله في كتابه ، فقال : يا أمير المؤمنين ليس كلّ ما أنزل الله في كتابه أعلمه فعلَّمنيه ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : ما أنزل الله في سورة البقرة فقال : يا أمير المؤمنين ليس كلَّما أنزل الله في سورة البقرة أعلمه فعلَّمنيه ، فقال عليه السّلام : هذه الآية « تلك الرّسل فضّلنا بعضهم على بعض منهم من كلَّم الله ورفع بعضهم فوق بعض درجات وآتينا عيسى بن مريم البيّنات وأيّدناه بروح القدس ولو شاء الله ما اقتتل الَّذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البيّنات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكنّ الله يفعل ما يريد » فنحن الَّذين آمنّا ، وهم الَّذين كفروا ، فقال الرّجل : كفر القوم وربّ الكعبة ، ثمّ حمل وقاتل حتّى قتل رحمه الله . انتهى . وفي تاريخ الطبري ( ص 7 ج 4 طبع مصر 1358 ه 1939 م ) قال أبو مخنف : وحدّثني إسماعيل بن يزيد ، عن أبي صادق ، عن الحضرميّ قال : سمعت عليا عليه السّلام يحرّض الناس في ثلاثة مواطن : يحرّض الناس يوم الجمل ، ويوم صفين ، ويوم النهر : يقول : عباد الله اتّقوا الله - إلى آخر ما نقلناه في ص 238 من المجلد الأول من تكملة المنهاج . ونقله المفيد رحمه الله في الإرشاد أيضا ( ص 107 طبع طهران 1377 ه ) إلَّا أنّه ذكر في عنوانه يوم صفين فقط ولكنّه لا يفيد الإختصاص به وبين النسختين اختلاف يسير ، والظاهر أنّ الرضيّ رضوان الله عليه لم يعثر عليه وإلَّا لذكره في النهج لأنّ الكلام بليغ جدّا وكان اهتمام الرضي اختيار البليغ من كلامه عليه السّلام ودونك قوله هذا على ما في الارشاد : قال : ومن كلامه عليه السّلام في تحضيضه على القتال يوم صفين بعد حمد الله والثناء عليه عباد الله اتّقوا الله وغضّوا الأبصار ، واخفضوا الأصوات ، وأقلَّوا الكلام ، ووطنّوا أنفسكم على المنازلة ، والمجادلة ، والمبارزة ، والمبالطة ، والمبالدة ، والمعانقة والمكادمة ، واثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلَّكم تفلحون ، وأطيعوا الله ورسوله ولا