حبيب الله الهاشمي الخوئي
47
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
إلى قوله عليه السلام : وأيم الله لأفرطنّ لهم حوضا أنا ماتحه لا يصدرون عنه بريّ ، ولا يعبون بعده في حسى . وأمّا بعده إلى آخرها وقد مرّ بيانه قبيل هذا . واعلم أنّ ثقة الاسلام الكليني قدّس سرّه روى في الكافي خطبة منه عليه السّلام خطبها يوم الجمل ، ونقلها الفيض قدّس سرّه في الوافي ( ص 27 ج 9 من كتاب الجهاد ) تشترك فيها الخطبة الثانية والعشرون المذكورة والخطبة الواحدة والعشرون والمائة . أوّلها : وأيّ امرئ منكم أحسّ من نفسه رباطة جاش - إلخ . فالظاهر أيضا أنهما خطبة واحدة تشتتت في الجوامع فما وجدها الرضيّ فيها أتى بها في النهج فدونك ما في الكافي على ما في الوافي : عليّ عن أبيه ، عن السرّاد رفعه أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام خطب يوم الجمل فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيّها الناس إنّي أتيت هؤلاء القوم ودعوتهم واحتججت عليهم فدعوني إلى أن أصبر للجلاد ، وأبرز للطعان ، فلامّهم الهبل قد كنت وما اهدّد بالحرب ، ولا ارهّب بالضّرب ، أنصف القادة من راماها ، فلغيري فليبرقوا وليرعدوا ، فأنا أبو الحسن الَّذي فللت حدّهم ، وفرّقت جماعتهم ، وبذلك القلب ألقى عدوّي ، وأنا على ما وعدني ربّي من النصر والتأييد والظفر ، وإنّي لعلى يقين من ربّي وغير شبهة من أمري . أيّها الناس إن الموت لا يفوته المقيم ، ولا يعجزه الهارب ، ليس عن الموت محيص ، ومن لم يمت يقتل ، وإنّ أفضل الموت القتل ، والَّذي نفسي بيده لألف ضربة بالسّيف أهون عليّ من ميتة على فراش . واعجبا لطلحة ألَّب الناس على ابن عفّان حتّى إذا قتل أعطاني صفقة بيمينه طائعا ، ثمّ نكث بيعتي ، اللَّهمّ خذه ولا تمهله وأنّ الزبير نكث بيعتي وقطع رحمي وظاهر عليّ عدوّي فاكفنيه اليوم بما شئت . انتهى ما في الكافي . ونقل بعض هذه الخطبة المفيد رحمه الله في الإرشاد ( ص 114 طبع طهران 1377 ه ) ورواه في كتاب الجمل ( النصرة في حرب البصرة ) مسندا عن الواقدي ، ص 174