حبيب الله الهاشمي الخوئي
45
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وأنكرتني بالعراق فما عدا ممّا بدا . ولما نقله المفيد في الجمل أيضا ويوافق ما في النهج من أنّ ابن عباس قال : وقد كان أمير المؤمنين عليه السلام أوصاني أن ألقى الزبير ( ص 153 طبع النجف ) كما سنذكره ، فعلى هذا مع فرض صحة الأولى وعدم سهو الراوي باتيان طلحة مكان الزبير يمكن أن يقال : إنه عليه السلام بعثه إليهم غير مرّة . قال ابن عباس : قد كان أمير المؤمنين عليه السلام أوصاني أن ألقى الزبير وإن قدرت أن اكلَّمه وابنه ليس بحاضر ، فجئت مرّة أو مرّتين كلّ ذلك أجده عنده ثمّ جئت مرّة أخرى فلم أجده عنده فدخلت عليه وأمر الزبير مولاه شرحسا أن يجلس على الباب ويحبس عنّا النّاس ، فجعلت اكلَّمه فقال : عصيتم أن خولفتم والله لتعلمنّ عاقبة ابن عمّك ، فعلمت أنّ الرجل مغضب ، فجعلت الاينه فيلين مرّة ويشتدّ أخرى ، فلمّا سمع شرحسا ذلك أنفذ إلى عبد الله بن الزبير وكان عند طلحة فدعاه ، فأقبل سريعا حتّى دخل علينا ، ثمّ جرى بينه وبين ابن الزبير كلام كثير فأبى ابن الزبير إلَّا القتال والجدال . أقول : إنّ عبد الله بن الزبير كان أشدّ عداوة من أبيه بأمير المؤمنين عليه السلام وقال عليه السلام : ما زال الزبير رجلا منّا أهل البيت حتّى نشأ ابنه المشوم عبد الله نقله الشارح المعتزلي في شرحه على النهج ( ص 474 ج 2 طبع طهران 1302 ه ) وذكر هذا الكلام ابن عبد البرّ في الاستيعاب عن أمير المؤمنين عليه السلام في عبد الله بن الزبير إلَّا أنّه لم يذكر لفظة المشوم . وبالجملة أنه عليه السلام أكثر إليهم الرسل فعادوا منهم اليه عليه السلام باصرارهم على خلافه واستحلال دمه ودم شيعته ، فلمّا رأى عليه السلام أنّهم لا يتّعظون بوعظ ولا ينتهون عن الفساد وعبّوا للقتال كتب الكتائب ورتّب العساكر فنفر من ذي قار متوجّها إلى البصرة . من كلامه ( ع ) لما نفر من ذي قار متوجها إلى البصرة في الارشاد للمفيد قدّس سرّه : ومن كلامه عليه السلام وقد نفر من ذي قار متوجّها