حبيب الله الهاشمي الخوئي

38

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

علينا أنّه غير فاعل ، ولو فعل أبى ذلك المهاجرون والأنصار ، وخفنا أن نردّ بيعته فنقتل ، فبايعناه كارهين . قال : فما بدا لكما في عثمان قال : ذكرنا ما كان من طعننا عليه وخذلاننا إيّاه فلم نجد من ذلك مخرجا إلَّا الطلب بدمه . قال : ما تأمر انني به قال : بايعنا على قتال عليّ ونقض بيعته . قال : أرأيتما إن أتانا بعد كما من يدعونا إلى ما تدعوان إليه ما نصنع قالا : لا تبايعه ، قال : ما أنصفتما ، أتأمرانني أن أقاتل عليا وأنقض بيعته وهي في أعناقكما وتنهياني عن بيعة من لا بيعة له عليكما أما إنّنا قد بايعنا عليّا فان شئتما بايعنا كما بيسار أيدينا . ونذكر ما صنع القوم بعثمان بن حنيف وغيره من شيعة أمير المؤمنين عليه السلام عن تاريخ أبي جعفر الطبري وجمل المفيد ومروج الذّهب للمسعوديّ وغيرها من كتب نقلة السير والآثار على الاختصار بما اتّفق عليه حاملوا الأخبار . قال المفيد في الجمل : روى الواقدي وأبو مخنف عن أصحابهما والمدائني وابن دأب عن مشايخهما بالأسانيد الَّتي اختصرنا القول باسقاطها ، واعتمدنا فيها على ثبوتها في مصنفات القوم وكتبهم فقالوا : إنّ عائشة وطلحة والزبير لمّا ساروا من مكَّة إلى البصرة أعدوا السير مع من اتّبعهم من بنى اميّة وعمّال عثمان وغيرهم من قريش ، حتّى صاروا إلى البصرة ، فنزلوا حفر أبي موسى . فبلغ عثمان بن حنيف وهو عامل البصرة يومئذ وخليفة أمير المؤمنين عليه السلام وكان عنده حكيم بن جبلة ، فقال له حكيم : ما الَّذي بلغك فقال : خبّرت أنّ القوم قد نزلوا حفر أبي موسى ، فقال له حكيم : ائذن لي أن أسير إليهم فاني رجل في طاعة أمير المؤمنين عليه السلام فقال له عثمان : توقّف عن ذلك حتّى اراسلهم . فأرسل إلى عمران بن حصين وأبي الأسود الدؤلي فذكر لهما قدوم القوم وسألهما المسير إليهم وخطابهم على ما قصدوا به وكفّهم عن الفتنة فخرجا حتّى دخلا على عائشة فقالا لها : يا أمّ المؤمنين ما حملك على المسير فقالت : غضبت لكما من سوط عثمان وعصاه ولا أغضب أن يقتل ، فقالا لها : وما أنت من سوط عثمان