حبيب الله الهاشمي الخوئي

34

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

البصرة لمّا صنع الناكثون به ما صنعوا كما سنذكره بالاختصار . قال الطبري : حدّثني عمر قال : حدّثنا أبو الحسن عن أبي محمد عن عبد الله ابن عمير عن محمّد ابن الحنفية قال : قدم عثمان بن حنيف على عليّ عليه السلام بالرّبذة وقد نتفوا شعر رأسه ولحيته وحاجبيه فقال : يا أمير المؤمنين بعثتني ذا الحية وجئتك أمرد قال ، أصبت أجرا وخيرا إنّ النّاس وليهم قبلي رجلان فعملا بالكتاب ، ثمّ وليهم ثالث فقالوا وفعلوا ، ثمّ بايعوني وبايعني طلحة والزبير ثمّ نكثا بيعتي وألَّبا الناس عليّ ، ومن العجب انقيادهما لأبي بكر وعمرو خلافهما عليّ ، والله إنهما ليعلمان أني لست بدون رجل ممن قد مضى ، اللَّهمّ فاحلل ما عقدا ، ولا تبرم ما قد أحكما في أنفسهما وأرهما المساءة فيما عملا . ( 5 ) الخطبة الَّتي نقلناها في ذيل شرح الخطبة 229 من النهج عن الكافي ( ص 19 ج 15 تكملة المنهاج ) وهي لم تذكر بتمامها في النهج كما قلنا ثمّ وهي الخطبة 145 من النهج أوّلها : فبعث محمّدا صلَّى الله عليه وآله بالحقّ ليخرج عباده من عبادة الأوثان إلى عبادته « إلخ » وإن كان بين نسخة النهج وبين نسخة الكافي اختلاف في الجملة في بعض الكلمات والجمل ، ولكنهما خطبة واحدة بلا ارتياب كما يعلم بأدنى تأمّل ونظر متى قوبلت النسختان . وكذا الخطبة 237 من النهج يذكر عليه السلام فيها آل محمّد صلَّى الله عليه وآله بقوله : هم عيش العلم وموت الجهل يخبركم حلمهم عن علمهم « إلخ » هي ذيل الخطبة 145 من النهج أعني ذيل تلك الخطبة المنقولة عن الكافي بلا كلام . فتحصّل أنّ الخطبة 145 من النهج والخطبة 237 منه واحدة والخطبة بتمامها وسندها هو الَّذي نقلناها عن الكافي ورواها غير الكليني بسند آخر أيضا خطب بها عليه السلام في ذي قار كما قدّمنا . ثمّ إنّ الرّضيّ رضوان الله عليه لم يتعرّض في كلا الموضعين من النهج لبيان الخطبة بأنّه عليه السلام أين خطبها أوّلا ، وجعل الخطبة في موضع ثمّ ذيّلها في موضع آخر ثانيا .