حبيب الله الهاشمي الخوئي
12
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
الشّمس . على أنّ الألسن قد كلَّت عن أن يتفوّه باتيان خطبة من خطبه لفظا أو معنى ، والخطباء الَّذين تشار إليهم بالبنان وتثنى عليهم الخناصر عياله عليه السّلام وكلّ أخذوا منه ، وقد قدّمنا بعض ما أشرنا إليه في شرح المختار 237 . وقد افترى بعض المخالفين على الرّضي بأنّ الخطبة الشقشقيّة الَّتي تدلّ على إثبات إمامة أمير المؤمنين عليه السّلام وخلافته بعد رسول الله بلا فصل من مجعولاته نسبها إليه ، وأقول : إنّها من الخطب الَّتي أعجزت العقلاء عن فهم معناها ، وأعيت الخطباء البلغاء عن أن يأتوا بمثلها فأنّى للرّضي ولغير الرّضي هذا النّفس وهذا الأسلوب وما جرى بين مصدّق بن شبيب وشيخه ابن الخشاب مشهور معروف قد نقله الشّارحان المعتزلي والبحراني الأول في آخر شرحه عليها ، والاخر في أوّله ونقلها ابن أبي جمهور الأحسائي في المجلي أيضا ( ص 393 طبع طهران 1329 ه ) وهي رويت على طرق كثيرة روتها الخاصّة والعامّة أتى بها المجلسيّ قدّس سرّه في المجلَّد الثّامن من البحار ( ص 160 من الطَّبع الكمباني ) فلا حاجة إلى نقلها . وأمّا ما في الوفيات وتاريخ اليافعي من أنّ النّاس قد اختلفوا في النّهج هل المرتضى جمعه أو الرّضي فيدفعه ما قاله جامع النّهج في مقدّمته عليه : فانّي كنت في عنفوان السنّ وغضاضة الغصن ابتدأت بتأليف كتاب في خصائص الأئمّة عليهم السّلام « إلخ » ، ولا كلام في أنّ خصائص الأئمّة من كتب الرّضي رحمه الله ، على أنّ جلّ المورّخين والمحدّثين من الشّيعة بل كلَّهم وكذلك من العامّة قالوا : إنّه ممّا جمعه الرّضي ، وارتياب من لا خبرة له في ذلك لا يعبأ به . على أنّ كثيرا من المؤلَّفين حتّى من كبار الصّحابة والتّابعين اعتنوا بجمع خطبه عليه السّلام وكتبه وسائر كلماته ، وقد ذكر عدّة منها الأستاذ الشعراني في مقالته المفيدة القيّمة على شرحنا هذا في أوّل المجلَّد الأول من تكملة المنهاج ، وعلى شرح المولى صالح القزويني على نهج البلاغة بالفارسيّة ، وكذا عدّ عدّة كثيرة منها عليّ بن عبد العظيم التبريزي الخياباني في ص 349 من كتابه الموسوم بوقايع الأيّام في أحوال شهر الصيّام طبع إيران .