حبيب الله الهاشمي الخوئي

98

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

« الاخبار المروية عن أهل بيت العصمة عليهم السّلام » « في النهى عن العمل بالقياس » قد رويت عن الأئمّة الهداة المهديين روايات في النهى عن العمل بالقياس واحتجاجات على القوم في ذلك نورد ههنا شطرا منها تبصرة للمستبصرين فان من كان له قلب استهدى بها : 1 - في الكافي باسناده إلى أبي شيبة الخراساني قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : إنّ أصحاب المقاييس طلبوا العلم بالمقاييس فلم تزدهم المقاييس من الحق إلَّا بعدا وأن دين اللَّه لا يصاب بالمقاييس . أقول : إنّ القياس في جميع العلوم النقليّة لا يزاد القائس من الحقّ والواقع إلَّا بعدا فكما أنّ اللَّغة والنحو والقراءة والسير وأمثالها لا يستقيم بالقياس والتخمين فكذلك الأحكام فانّ للَّه تعالى في كلّ واقعة حكما لا يصاب بالظنّ والتخمين والقياس . على أنّ في الشرع يوجد كثيرا جمع الأحكام المختلفة في الصفات الظاهرة وتفريق الأحكام المتشاركة في الآثار الواضحة . 2 - وفيه باسناده إلى أبان بن تغلب عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : إنّ السنة لا تقاس ألا ترى انّ المرأة تقضى صومها ولا تقضى صلاتها يا أبان انّ السنة إذا قيست محق الدين . أقول : قال الفيض في بيانه : المحق ذهاب الشيء كله حتّى لا يرى منه أثر وإنّما يمحق الدين بالقياس لأن لكلّ أحد أن يرى بعقله أو هواه مناسبة بين الشيء وما أراد أن يقيسه عليه فيحكم عليه بحكمه وما من شيء إلَّا وبينه وبين شيء آخر مجانسة أو مشاركة في كم أو كيف أو نسبة فإذا قيس بعض الأشياء على بعض في الأحكام صار الحلال حراما والحرام حلالا حتّى لم يبق شيء من الدين 3 - وفيه بإسناده إلى أبان عن أبي شيبة قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : ضلّ علم ابن شبرمة عند الجامعة املاء رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وخطَّ عليّ عليه السّلام بيده انّ