حبيب الله الهاشمي الخوئي
95
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين . وحيث علم معنى العدل فيما تقدم وعلم أنّ الإمام المنصوب الإلهي على العدل المحض ويهدون بأمر اللَّه تعالى إلى طريق الحق علم انّ المراد بالعدول هم الأئمة الهادين المهديين لا غير وجاء خبر آخر في الكافي كأنه مفسر له حيث روى بإسناده عن ابن وهب قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله انّ عند كلّ بدعة تكون من بعدى يكاد بها الايمان وليا من أهل بيتي موكَّلا به يذب عنه ينطق بالهام من اللَّه ويعلن الحق وينوره ويرد كيد الكائدين يعبّر عن الضعفاء فاعتبروا يا أولى الأبصار وتوكلوا على اللَّه . ونعم ما قال الفيض في الحديث بيانا : المراد من ورثة الأنبياء ورثتهم من غذاء الرّوح لأنّهم أولادهم الروحانيون الَّذين ينتسبون إليهم من جهة أرواحهم المتغذية بالعلم المستفاد منهم عليهم السّلام كما أنّ من كان من نسلهم ورثتهم من غذاء الجسم لأنّهم أولادهم الجسمانيّون الَّذين ينتسبون إليهم من جهة أجسادهم المتغذية بالغذاء الجسماني حظَّا وافرا كثيرا لأنّ قليل العلم خير ممّا طلعت عليه الشّمس . فانظروا يعني لمّا ثبت أنّ العلم ميراث الأنبياء فلابدّ أن يكون مأخوذا عن الأنبياء عليهم السّلام وعن أهل بيت النّبوّة الذين هم مستودع اسرارهم وفيهم أصل شجرة علمهم دون غيرهم فان المجاوزين عن الوسط الحقّ يحرّفون الكلم عن مواضعه بحسب أهوائهم . والمبطلون يدعون لأنفسهم العلم ويلبسون الحقّ بالباطل لفساد أغراضهم . والجاهلون يؤولون المتشابهات على غير معانيها المقصودة منها لزيغ قلوبهم فيشتبه بسبب ذلك طريق التعلَّم على طلبة العلم . وفي أهل بيت النبي صلوات اللَّه عليه وعليهم في كلّ خلف بعد سلف أمة وسط لهم الاستقامة في طريق الحق من غير غلو ولا تقصير ولا زيغ ولا تحريف يعني الإمام المعصوم وخواصّ شيعته الأمناء على أسراره الحافظين لعلمه الضابطين لأحاديثه فانّ الأرض لا تخلو منهم ابدا وهم لا يزالون ينفون عن العلم تحريف الغالين