حبيب الله الهاشمي الخوئي
92
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
الصدّوق في المجلس الأوّل من أماليه باسناده عن عمرو بن اليسع عن شعيب الحدّاد قال : سمعت الصّادق جعفر بن محمّد عليهما السّلام يقول : انّ حديثنا صعب مستصعب لا يحتمله إلَّا ملك مقرب أو نبيّ مرسل أو عبد امتحن اللَّه قلبه للايمان أو مدينة حصينة قال عمرو : فقلت لشعيب : يا أبا الحسن وأي شيء المدينة الحصينة قال : فقال : سألت الصّادق عليه السّلام عنها فقال لي : القلب المجتمع . على أن الروايات ليست بوافية في جميع الأحكام على سبيل التنصيص في الجزئيات بل كلَّيات أيضا يستنبط منها تلك الفروع الجزئية مع أن الروايات أكثرها منقولة بالمعنى ولم يثبت بقاؤها على هيئتها الَّتي صدرت عن المعصوم عليه السّلام اعني أنها لم تتواتر لفظا وإن تواتر مدلول كثير منها حتّى ذهب الشهيد الثّاني في الدارية إلى أن رواية واحدة يمكن ادعاء تواتره لفظا حيث قال : والتواتر يتحقق في أصول الشّرايع كثيرا وقليل في الأحاديث الخاصّة وإن تواتر مدلولها حتّى قال أبو الصّلاح من سئل عن ابراز مثال لذلك أعياه طلبه ، نعم حديث من كذب علىّ متعمّدا فليتبوّء مقعده من النّار يمكن ادعاء تواتره فقد نقل نقله عن النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله من الصحابة الجم الغفير . انتهى . قال المجلسي ( ره ) في مرآة العقول : من المعلوم أن الصّحابة وأصحاب الأئمّة عليهم السّلام لم يكونوا يكتبون الأحاديث عند سماعها ويبعد بل يستحيل عادة حفظهم جميع الألفاظ على ما هي عليه وقد سمعوها مرّة واحدة خصوصا في الأحاديث الطويلة مع تطاول الأزمنة ولهذا كثيرا ما يروى عنهم المعنى الواحد بألفاظ مختلفة انتهى ما أردنا من نقل كلامه . أمّا القرآن الكريم فانّه المنزّل من اللَّه تعالى المحفوظ على هيئته الَّتي نزلت بلا تغيير وتبديل في ألفاظه بلا خلاف بل اتفق الكلّ من المسلمين وغيرهم على أن القرآن بين الكتب المنزلة هو الكتاب الَّذي لم يتطرق إليه تحريف أو تصحيف أو زيادة أو نقصان مطلقا . فإذا كان الأحاديث على ذلك المنوال فيأتي البحث في الأخبار على أطوار كثيرة مضبوطة في كتب الدّراية والرّجال وغيرهما مثلا ينظر في الرّاوى هل كان أهلا للنقل أم لا كما روى الكلينيّ في الصحيح عن محمّد بن مسلم قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام