حبيب الله الهاشمي الخوئي
69
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
اليه في كلّ ما يحتاجون اليه . ووصف المسألة بالحمقاء تجوّز كقولهم نهاره صائم والتصغير للتحقير . ثمّ إنّ المراد بالقلب في الآيات والأخبار هو اللطيفة الربّانيّة القدسيّة يعبّر بالقوّة العقليّة وبالعقل وبالروح وبالنفس الناطقة أيضا وفي الفارسيّة بروان وقد ذكر الشيخ - كما في الفصل الاخر من الباب الخامس من السفر الرّابع من الأسفار - في بعض رسائله بلغة الفرس بهذه العبارة : روح بخارى را جان گويند ونفس ناطقه را روان ، لا الجسم اللحمي الصنوبري الَّذي في الحيوانات العجم أيضا وإنّما قال عليه السّلام : هذا واللَّه مكتوب في صحف إبراهيم وموسى لأنّ الحكم العقلي لا يتغيّر بمضي الدهور ولا يتبدّل بتبدّل الزمان ولا يختلف باختلاف الأمم فهذا الحكم الكلي العقلي الإلهي مكتوب في الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى ومستكن في عقول النّاس والخلق جبّلوا عليه أزلا وأبدا . ثمّ إنّ ما تدركه هذه القوى صور صرفة وتصوّرات محضة لا توصل إلى معرفة الغائبات فلابدّ للتصديق واليقين والايصال إلى معرفة الغائبات من أن تكون قوّة أخرى حاكمة عليها وتلك القوّة الحاكمة هو العقل وتلك القوى من شؤونه في الحقيقة تنشأ منه بل هي تفاصيل ذاته وشروح هويته وهو أصلها ومتنها ولولاه لفسدت القوى وانهدم البدن وكذا لولا الحجة لساخت الأرض بأهله . وقول هشام : شيء أخذته منك ، كان هشام من أصحاب الصادق والكاظم عليهما السّلام واقتبس من مشكاة وجودهما علوما جمة والف كتبا كثيرة قيمة وكان ثقة في الروايات حسن التحقيق بهذا الأمر وكان ممن فتق الكلام في الإمامة وهذب المذهب بالنظر وكان حاذقا بصناعة الكلام وكان في مبدء أمره من الجهميّة ثمّ لقى الصّادق عليه السّلام فاستبصر بهديه ولحق به . وقد أشار إلى هذا الاحتجاج أبو عبد اللَّه عليه السّلام في ذيل احتجاجه على أبي شاكر الديصاني في حدوث العالم ونقله الشيخ المفيد في الارشاد قال : روى أن أبا شاكر الديصاني وقف ذات يوم في مجلس أبي عبد اللَّه عليه السّلام فقال له ، إنّك لأحد النجوم