حبيب الله الهاشمي الخوئي
55
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
بأهل لأن يقتدى به فلم ينف اللَّه تعالى الإمامة عن ذريته مطلقا وإلَّا لكان يقول : لا ينال عهدي ذرّيتك مثلا بل ذكر المانع من النيل إلى ذلك المنصب الإلهي مطلقا وهو الظلم وذلك كما ترى أن اللَّه جعل الإمامة في بعض أولاده وأحفاده كإسماعيل وإسحاق ويعقوب ويوسف وموسى وهارون وداود وسليمان وأيّوب ويونس وزكريا ويحيى وعيسى والياس ثمّ أفضلهم وأشرفهم محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله واللَّه تعالى اثنى عليهم في الكتاب بثناء مستطاب . فالآية تدلّ على أن الإمامة الَّتي جعلها لإبراهيم عليه السّلام لا ينالها من كان ظالما من ذرّيته فعلم من الآية أمران : أحدهما أن الإمامة لا يكون إلَّا في ذرّيته ، والثاني انّه لا ينالها من عند اللَّه من هو موصوف بالظلم منهم . فعلم أن كلّ ظالم من ذرّية إبراهيم لا يصلح أن ينال الإمامة والولاية من قبل اللَّه ولا يكون ممّن رضي اللَّه بإمامته وولايته وإلا لزم الكذب في خبره هذا خلف فكلّ ظالم تولى أمور المسلمين باستيلائه وقهره وكثرة أعوانه وأنصاره لا يكون إماما من اللَّه ولا ممن رضي اللَّه بإمامته والا لكان قد جعله إماما وكذا لا تكون مجعولا من رسله ولا من خواصّ أوليائه لنصّ الآية الدالّ على أنّ اللَّه تعالى لا يجعل الإمامة ولا ينالها منه من كان ظالما . ثمّ إنّ أصحابنا الإمامية استدلوا بهذه الآية على أن الإمام لا يكون إلَّا معصوما عن القبايح لأنّ اللَّه سبحانه نفي أن ينال عهده الَّذي هو الإمامة ظالم فمن ليس بمعصوم فهو ظالم إمّا لنفسه وإمّا لغيره ومن لم يتصف بالعصمة لا يتصف بالاستقامة والاعتدال المتصفين بهما أهل الولاية عن اللَّه فيتحقق الميل عن الوسط والخروج عن الصراط المستقيم فيكون من أحد الجانبين إمّا من المغضوب عليهم أو الضالين فان قيل : إنّما نفي أن يناله ظالم في حال ظلمه فإذا تاب لا يسمى ظالما فيصح أن يناله . فالجواب أن الظالم وان تاب فلا يخرج من أن تكون الآية قد تناولته في حال كونه ظالما فإذا نفي أن يناله فقد حكم عليه بأنه لا ينالها والآية مطلقة غير مقيّدة بوقت دون وقت فيجب أن تكون محمولة على الأوقات كلَّها فلا ينالها الظالم وان تاب فيما بعد ( قاله في المجمع ) .