حبيب الله الهاشمي الخوئي

5

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ورأيت زوجك في الوغى متقلدا سيفا ورمحا ( 1 ) اى معتقلا رمحا لأن الرمح لا يتقلد به بل يعتقل به يقال : فلان تقلَّد سيفه واعتقل رمحه وكقول الشاعر : علَّفتها تبنا وماء باردا حتّى شنت همّالة عيناها اى علفتها تبنا وسقيتها ماء باردا وإنّما كان قوله هذا ذمّا لهم لأن عدم اتصافهم بها نقصان لهم بالقياس إلى المتصفين بها ، ومن تتبع آثار السلف يجد أن السابقة في الاسلام والهجرة تعدّ من الفضائل والمفاخر والمدائح ومن كان اسبق اسلاما واقدم هجرة من الاخر يفضل عليه . قوله عليه السّلام : ( الا وان القوم اختاروا لأنفسهم أقرب القوم مما يحبون وانكم اخترتم لأنفسكم أقرب القوم مما تكرهون ) . يعني بالقوم الأوّل أهل الشام وبالأخيرين النّاس وما كانوا يحبّونه الغلبة على أهل العراق والظفر بهم وأقرب النّاس لهم من غرضهم ذلك هو عمرو بن العاص وإنّما كان أقرب النّاس إلى وصول غرضهم بمكره وحيله وخدائعه وميله إلى معاوية واتّباعه اثره اتباع الكلب للضرغام يلوذ إلى مخالبه وينتظر ما يلقى اليه من فضل فريسته . والخطاب في انكم وأخواته إلى أهل العراق وما يكرهه أهل العراق هو بعينه ما يحبّه أهل الشام وهو صيرورة الأمر إلى معاوية بخذلان أهل العراق وانكسارهم وأقرب الناس منه أبو موسى الأشعري إمّا لغباوته وسفاهته وفساد رأيه لأنّه كان رجلا كليل الشفرة قريب القعر مدهوش الجنان وهو كما عرّفه عمرو بن العاص حين تشاجرا : وانّما مثله مثل الحمار يحمل أسفار الآية أو لبغضه عليّا عليه السّلام وانحرافه عنه لأنه عليه السّلام عزله عن الكوفة لما قتل عثمان لما دريت من ترجمة الرجل من قبل وما قال حذيفة فيه وغير ذلك مما قدمنا ذكره . قوله عليه السّلام : ( وإنّما عهدكم بعبد اللَّه بن قيس بالأمس يقول : إنّها فتنة فقطعوا

--> ( 1 ) نقل البيت في أقرب الموارد في مادة ج م ع والمصرع الأول فيه هكذا : يا ليت زوجك قد غدا . منه .