حبيب الله الهاشمي الخوئي

43

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

فان الذنب ظلم وننقل الكلام إلى ذلك الاخر فإن كان معصوما من الذنوب وإلَّا لزم عدم تناهي الأئمة . وأيضا إنّ اللَّه تعالى لعن الظالم ونهى عن الظلم وحذّر عن الركون إلى الظلمة بقوله * ( « وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ » ) * وكذا أمر بالطاعة المطلقة للامام فلو كان الامام مذنبا لكان ظالما فيلزم التناقض في قوله تعالى عن ذلك . وأيضا إنّ الامام لما كان قدوة في الدّين والدّنيا مفترض الطاعة من اللَّه ولو ارتكب المعصية تتضاد التكليف على الأمة فان اتبعته الأمة في المعصية فعصوا اللَّه وإن خالفوه فيها فعاصية أيضا . وأيضا لو صدرت المعصية عنه هل يجب الانكار عليه أم لا فعلى الأوّل يلزم أن يكون مأمورا ومنهيا عنه مع انّه إمام آمروناه فيلزم إذا سقوط محله من القلوب فلا تنقاده النفوس في أمره ونهيه فتنفي الفائدة المطلوبة من نصبه ، وعلى الثاني يلزم القول بعدم وجوب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر مع انّهما واجبان عقلا وسمعا وأجمع الكلّ بوجوبهما ومعلوم بالضرورة أن فعل القبيح وترك الواجب لا يصدر إلَّا ممن لا يكون معصوما فان العصمة هي القوّة القدسية النوريّة العلمية اللائحة من صبح أزل العناية الموجبة للاعتدال الخلقي والخلقي والمزاجي المتعلقة بمثالب العصيان في الدارين الحاصلة بشدّة الاتصال وكمال الارتباط بمبدء العالم وعالم الأرواح فمن بلغ إلى تلك الغاية ورزق تلك القوّة لا يحوم حول العصيان ولا يتطرق إلى حريم وجوده السهو والنسيان فان تلك القوّة رادعة إياه عن العصيان وذلك العلم الحضوري والانكشاف التام يمنعه عن السهو والنسيان فلو لم يكن الامام ذا عصمة ليصدر منه القبيح قولا وفعلا فاذن لابد أن يكون معصوما . ونعم ما استدلّ المتكلم النحرير هشام بن الحكم على عصمة الامام فلنذكره لعظم فائدته في المقام . كلام هشام بن الحكم في عصمة الامام روى الشيخ الجليل محمّد بن عليّ بن بابويه المشتهر بالصدوق في باب الأربعة