حبيب الله الهاشمي الخوئي

320

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ضربته وأنت له ظالم . فقال : الإمام يخطئ ويصيب فلا أقيد من نفسي لأنى لو أقدت كلّ من أصبته بخطاء أتى على نفسي . قالوا : إنّك قد أحدثت أحداثا عظاما فاستحققت بها الخلع فإذا كلمت فيها أعطيت التوبة ثمّ عدت إليها وإلى مثلها ثمّ قدمنا عليك فاعطيتنا التوبة والرجوع إلى الحق ولا منافيك محمّد بن مسلمة وضمن لنا ما حدث من أمر فأخفرته فتبرأ منك وقال : لا أدخل في أمره فرجعنا أوّل مرّة لنقطع حجتك ونبلغ أقصى الأعذار إليك نستظهر باللَّه عزّ وجلّ عليك فلحقنا كتاب منك إلى عاملك علينا تأمره فينا بالقتل والقطع والصلب وزعمت أنّه كتب بغير علمك وهو مع غلامك وعلى جملك وبخط كاتبك وعليه خاتمك فقد وقعت عليك بذلك التهمة القبيحة مع ما بلونا منك قبل ذلك من الجور في الحكم والأثرة في القسم والعقوبة للأمر بالتبسط من النّاس والإظهار للتوبة ثمّ الرّجوع إلى الخطيئة ولقد رجعنا عنك وما كان لنا أن نرجع حتى نخلعك ونستبدل بك من أصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله من لم يحدث مثل ما جربنا منك ولم يقع عليه من التهمة ما وقع عليك فاردد خلافتنا واعتزل أمرنا فان ذلك أسلم لنا منك وأسلم لك منّا . فقال عثمان : فرغتم من جميع ما تريدون قالوا : نعم . قال : أما بعد فانّكم لم تعدلوا في المنطق ولم تنصفوا في القضاء أمّا قولكم تخلع نفسك فلا أنزع قميصا قمصنيه اللَّه ولكنّي أتوب وأنزع ولا أعود لشيء عابه المسلمون فإنّي واللَّه الفقير إلى اللَّه الخائف منه . قالوا : إنّ هذا لو كان أوّل حدث أحدثته ثم تبت منه ولم تقم عليه لكان علينا أن نقبل منك وأن ننصرف عنك ، ولكنه قد كان منك من الاحداث قبل هذا ما قد علمت ولقد انصرفنا عنك في المرّة الأولى وما نخشى أن تكتب فينا ولا من اعتللت به بما وجدنا في كتابك مع غلامك وكيف نقبل توبتك وقد بلونا منك أن لا تعطى