حبيب الله الهاشمي الخوئي
316
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
فأرسل إلى عليّ عليه السّلام فدعاه فلمّا جاءه قال : يا أبا حسن إنّه قد كان من النّاس ما قد رأيت وكان منّي ما قد علمت ولست آمنهم على قتلي فارددهم عنّي فإنّ لهم اللَّه عزّ وجلّ أن أعتبهم من كلّ ما يكرهون وأن أعطيهم الحقّ من نفسي ومن غيرى وإن كان في ذلك سفك دمي . فقال له عليّ عليه السّلام : النّاس إلى عدلك أحوج منهم إلى قتلك وإنّي لأرى قوما لا يرضون إلَّا بالرضي وقد كنت أعطيتهم في قدمتهم الأولى عهدا من اللَّه لترجعن عن جميع ما نقموا فرددتهم عنك ثمّ لم تف لهم بشيء من ذلك فلا تغرّني هذه المرة من شيء فإني معطيهم عليك الحقّ . قال : نعم ، فاعطهم فو اللَّه لأفينّ لهم . فخرج عليّ عليه السّلام إلى النّاس فقال : أيّها النّاس إنّكم إنّما طلبتم الحقّ فقد أعطيتموه إن عثمان قد زعم أنّه منصفكم من نفسه ومن غيره وراجع عن جميع ما تكرهون فاقبلوا منه ووكدوا عليه . قال النّاس : قد قبلنا فاستوثق منه لنا فانا واللَّه ما نرضى بقول دون فعل . فقال لهم عليّ عليه السّلام : ذلك لكم . ثمّ دخل عليه فأخبره الخبر فقال عثمان : اضرب بيني وبينهم أجلا يكون لي فيه مهلة فإني لا أقدر على ردّ ما كرهوا في يوم واحد . قال له عليّ عليه السّلام : ما حضر بالمدينة فلا أجل فيه وما غاب فأجله وصول أمرك . قال : نعم ، ولكن أجّلني فيما بالمدينة ثلاثة أيام . قال عليّ عليه السّلام : نعم ، فخرج إلى النّاس فأخبرهم بذلك وكتب بينهم وبين عثمان كتابا أجّله فيه ثلاثا على أن يردّ كلّ مظلمة ويعزل كلّ عامل كرهوه . ثمّ أخذ عليه في الكتاب أعظم ما أخذ اللَّه على أحد من خلقه من عهد وميثاق وأشهد عليه ناسا من وجوه المهاجرين والأنصار . فكفّ المسلمون عنه ورجعوا إلى أن يفي لهم بما أعطاهم من نفسه . فجعل عثمان يتأهب للقتال ويستعد بالسلاح وقد كان اتخذ جندا عظيما من رقيق الحمس فمضت الأيّام الثلاثة وهو على حاله ولم يغير شيئا مما كرهوه ولم يعزل عاملا