حبيب الله الهاشمي الخوئي
306
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
قال الفيض في بيانه : وفي بعض النسخ : لعلة سكنى البدو بدون لا وهو أوضح وأوثق بما بعده ، والخوف عليه عطف على الفساد والإبطال . انتهى ، فتأمّل . « اعتذار القاضي عبد الجبار وشيخه أبى على على نفى أبي ذر » « إلى الربذة » قال في الشافي : حكى القاضي عن شيخه أبى على في نفى أبي ذر إلى الربذة أنّ الناس اختلفوا في أمره فروى عنه أنّه قيل لأبى ذر : أعثمان أنزلك الربذة فقال : لا ، بل اخترت لنفسي ذلك وروى أن معاوية كتب يشكوه وهو بالشام فكتب إليه عثمان أن صيّره إلى المدينة فلما صار إليه قال : ما أخرجك إلى الشام قال : لأنّي سمعت الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله يقول : إذا بلغت عمارة المدينة موضع كذا فأخرج عنها فلذلك خرجت ، قال : فأي البلاد أحب إليك بعد الشام فقال : الرّبذة ، فقال : صر إليها وإذا تكافأت الأخبار لم يكن في ذلك لهم حجّة ولو ثبت ذلك لكان لا يمتنع أن يخرج إلى الربذة لصلاح يرجع إلى الدّين فلا يكون ظلما لأبى ذر بل ربما يكون إشفاقا عليه وخوفا من أن يناله من بعض أهل المدينة مكروه . فقد روى أنه كان يغلظ في القول ويخشن في الكلام ويقول : لم يبق أصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله على عهد وينفر بهذا القول فرأى إخراجه أصلح لما يرجع إليهم وإليه من المصلحة وإلى الدين . وقد روى أن عمر أخرج عن المدينة نصر بن حجاج لما خاف ناحيته . قال : وندب اللَّه تعالى إلى خفض الجناح للمؤمنين وإلى القول اللين للكافرين وبين للرسول صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه لو استعمل الفظاظة لا نفضّوا من حولك فلمّا رأى عثمان من خشونة كلام أبي ذر وما كان يورده مما يخشى منه التنفير فعل ما فعل . وقد روى عن زيد بن وهب قال : قلت لأبى ذر وهو بالربذة : ما أنزلك هذا المنزل قال : أخبرك أنّى كنت بالشام في أيام معاوية وقد ذكرت هذه الآية * ( الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ) *