حبيب الله الهاشمي الخوئي
303
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
عليه والملك لمن غلب ، فوهبوا لهم دينهم ومنحهم القوم ديناهم فخسروا الدنيا والآخرة ألا ذلك هو الخسران المبين . فبكى أبو ذر رحمه اللَّه وكان شيخا كبيرا وقال : رحمكم اللَّه يا أهل بيت الرحمة إذا رأيتكم ذكرت بكم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ما لي بالمدينة سكن ولا شجن غيركم إنّى ثقلت على عثمان بالحجاز كما ثقلت على معاوية بالشام وكره أن أجاور أخاه وابن خاله بالمصرين فافسد الناس عليهما فسيّرني إلى بلد ليس لي به ناصر ولا دافع إلَّا اللَّه ، واللَّه ما أريد إلَّا اللَّه صاحبا وما أخشى مع اللَّه وحشة . فشكى مروان إلى عثمان ما فعل به عليّ بن أبي طالب فقال عثمان : يا معشر المسلمين من يعذرني من علىّ ردّ رسولي عما وجهته له وفعل كذا واللَّه لنعطينّه حقّه . فلمّا رجع عليّ عليه السّلام استقبله النّاس فقالوا : إنّ أمير المؤمنين عليك غضبان لتشييعك أبا ذر . فقال علىّ : غضب الخيل على اللجم ، ثمّ جاء فلما كان بالعشىّ جاء إلى عثمان فقال له : ما حملك على ما صنعت بمروان واجترأت علىّ ورددت رسولي وأمرى قال : أما مروان فانّه استقبلني يردّني فرددته عن ردّى وأما أمرك فلم أصغره . قال : أو ما بلغك نهيي عن كلام أبي ذر قال : أو ما كلَّما أمرت بأمر معصية أطعناك فيه قال عثمان : أقد مروان من نفسك ، قال : وما أقيده قال : ضربت بين اذني راحلته ، قال على : أما راحلتي فهي تلك فإن أراد أن يضربها كما ضربت راحلته فليفعل ، وأمّا شتمه إياي فو اللَّه لا يشتمني شتمة إلَّا شتمتك مثلها بما لا أكذب فيه ولا أقول إلَّا حقا ، فغضب عثمان وقال : ولم لا يشتمك إذا شتمته فو اللَّه ما أنت عندي بأفضل منه . فغضب عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وقال : ألي تقول هذا القول وبمروان تعدلني فأنا واللَّه أفضل منك وأبي أفضل من أبيك وأمي أفضل من امّك وهذه نبلى قد نثلتها وهلم فاقبل بنبلك فغضب عثمان واحمرّ وجهه فقام ودخل داره وانصرف عليّ عليه السّلام فاجتمع إليه أهل بيته ورجال من المهاجرين والأنصار . فلمّا كان من الغد أرسل عثمان إلى وجوه المهاجرين والأنصار وإلى بني أمية