حبيب الله الهاشمي الخوئي
284
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
المعارضة ولذلك عجزوا عن الاتيان بمثل القرآن ولولا صرفه تعالى لهم لاستطاعوا أن يأتوا بمثله ، وذهب الآخرون إلى أنّه تعالى لم يصرفهم عنها ولكنهم ليسوا بقادرين على الاتيان بمثله ، ونتيجة كلا القولين واحدة لاتفاقهما على عجز البشر إلى يوم القيامة عن الاتيان بمثله ولو بسورة سواء كان بصرف القوى أو لم يكن . والمراد من المرتضى أبي القاسم هو الشّريف علم الهدى أخو الشريف الرّضي رضوان اللَّه عليهما . ولا يخفى على أولى الفضل والدراية أن أمثال هذه الكلمات الملفقة من الرطب واليابس لو تعارض القرآن الكريم لما تحدّي اللَّه عباده به فإنّ الناس يستطيعون أن يأتوا بما هو أفضل منها لفظا ومعنى . ثمّ إنّ السور المنقولة من دبستان المذاهب وفصل الخطاب المذكورة آنفا كلمات لا يناسب ذيلها صدرها بل ليست جملها على أسلوب النحو ولا تفيد معنى فننقل شرذمة من سورة النورين حتّى يظهر لك سخافة ألفاظها وركاكة تاليفها فمن آي تلك السورة المشوّهة : إنّ اللَّه الذي نور السماوات والأرض بما شاء واصطفى من الملائكة وجعل من المؤمنين أولئك في خلقه يفعل اللَّه ما يشاء لا إله إلَّا هو الرّحمن الرحيم ومنها : مثل الذين يوفون بعهدك إني جزيتهم جنات النعيم ، ومنها : ولقد أرسلنا موسى وهارون بما استخلف فبغوا هارون فصبر جميل فجعلنا منهم القردة والخنازير ولعناهم إلى يوم يبعثون ، ومنها : ولقد أتينا بك الحكم كالذين من قبلك من المرسلين وجعلنا لك منهم وصيا لعلَّهم يرجعون . فانظر أنّ ذلك اللصّ المعاند الوضاع كيف لفّق بعض الجمل القرآنية بترّهاته تلبيسا على الضعفاء وخلَّط الحقّ بالباطل تفتينا بين المسلمين ، ولما رأى ضعفاء العقول كلمات شتى فيها نحو صبر جميل ، نور السماوات ، إلى يوم يبعثون ، لعلَّهم يرجعون ، المتخذة من القرآن تلقوها بالقبول حتّى رأيت مصحفا مطبوعا كتبت هذه السور في هامشه وليس هذا إلا عمل الجهال من النسّاك والصبيان