حبيب الله الهاشمي الخوئي

278

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

أن ليس قراءتهم إلَّا باجتهادهم وما يستحسنونه بأنظارهم كما يؤمي إليه ما في كتب القراءة من عدّهم قراءة النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وعليّ وأهل البيت عليهم السّلام في مقابلة قراءتهم ومن هنا سموهم المتبحرين ومن ذاك ( كذا - والظاهر : وما ذاك ) إلَّا لأن أحدهم كان إذا برع وتمهر شرع للنّاس طريقا في القراءة لا يعرف إلَّا من قبله ولم يرد على طريقة مسلوكة ومذهب متواتر محدود وإلَّا لم يختصّ به بل كان من الواجب بمقتضى العادة أن يعلم المعاصر له بما تواتر إليه لاتحاد الفن وعدم البعد عن المأخذ ومن المستبعد جدّا انا نطلع على التواتر وبعضهم لا يطلع على المتواتر إلى الاخر كما أنّه من المستبعد أيضا تواتر الحركات والسكنات مثلا في الفاتحة وغيرها من سور القرآن . انتهى كلامه . أقول : قد بيّنا أن القراءات السبع كان متواترا من عصر الأئمة إلى الان بل النّبى صلَّى اللَّه عليه وآله جوز اختلاف القراءة أيضا إلَّا أن ما لم يوافق السبع المتواترة لا يفيد إلَّا الظنّ بخلاف السبع فانّها إجماع المسلمين قاطبة من صدر الاسلام إلى الان وإجماع أهل الخبرة في كلّ فن حجة ولو خالف إجماعهم الخارج من فنّهم لا يضرّ الاجماع ومن مارس كتب التفسير والقراءات حقّ الممارسة علم إجماع المسلمين جيلا بعد جيل في كلّ عصر حتّى في زمن الأئمة المعصومين في القراءات بالسماع والحقّ في ذلك ما هو المنقول من العلامة قدّس سرّه في النهاية حيث قال : ومخالفة الجاهلين بالقراءة لا يقدح في إجماع المسلمين إذ المعتبر في الإجماع والخلاف قول أهل الخبرة فلو خالف غير النحوي في رفع الفاعل وغير المتكلم في حدوث العالم أو وجوب اللطف على اللَّه لم يقدح في إجماع المسلمين أو الشيعة أو النحاة . على أن القراءات المتواترة ينتهى إلى النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله بالأخرة كما ذكرنا آنفا أن القراء كلَّهم يرجعون إلى أبى عبد الرّحمن بن السلمى القارى وهو أخذ عن أمير المؤمنين عليه السّلام وهو أخذ عن النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ، قال ابن النديم في الفهرست ( ص 49 من الفن الثالث من المقالة الأولى ط مصر ) : قرأ عاصم على أبي عبد الرّحمن