حبيب الله الهاشمي الخوئي
253
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ولكنّه تصحيف والصواب الطول كصرد جمع الطولى مؤنث الأطول قال ابن الأثير في النهاية : وقد تكرر في الحديث : أوتيت السبع الطول والطول بالضم جمع الطولى مثل الكبر في الكبرى وهذا البناء يلزمه الألف واللام أو الإضافة قال : ومنه حديث أم سلمة كان يقرأ في المغرب بطولي الطوليين ثنيّة الطولى ومذكَّرها الأطول أي انّه كان يقرأ فيها بأطول السورتين الطويلتين يعني الأنعام والأعراف - انتهى وكذا في القاموس ومجمع البحرين . أقول : إنّ هذه الأحاديث وأمثالها المروية من الفريقين عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ممّا لا تعدّ كثرة تدلّ على أن السور كانت مرتبة قبل رحلة الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وكان النّاس يعرفونها بأساميها فلا حاجة إلى نقل جميع الأخبار الواردة في فضائل السور . نعم إن ترتيب السور القرآن ليس على ترتيب النزول بل إن ترتيب آيات السور أيضا ليس على ترتيب النزول سواء كانت السورة نزلت جملة واحدة كسورة الأنعام كما في مجمع البيان وكثير من المفصل أو لم تكن . ثمّ إن مما الهمت على أن ترتيب الآيات في السور كان من أمر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله أن بعض السور كالأنعام مثلا نزلت جملة واحدة ، وأن أكثر آيات السّور نزلت نجوما ولا كلام في أن بعضها مقدم على البعض نزولا وتركيب السور منها ليس بترتيب نزولها ظاهرا ومع ذلك ركبت على نحو كان بين الآيات المتّسقة في السور كمال البلاغة والفصاحة على حدّ تحدّى اللَّه تعالى عباده بالاتيان بعشر سور أو بسورة من القرآن وقال : * ( لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِه ِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً ) * ( الكهف - 91 ) وأني للبشر أن يؤلف جملا شتى نزلت في نيف وعشرين سنة في أحكام مختلفة تبلغ إلى ذلك الحدّ من الإعجاز فهل يسع أحدا أن يقول إن ترتيبها كذلك في السور لم يكن بأمر اللَّه تعالى وأمر رسوله فانتبهوا يا أولى الألباب * ( أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيه ِ اخْتِلافاً كَثِيراً ) * ( النساء - 85 ) .