حبيب الله الهاشمي الخوئي

245

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

على الكتاب العزيز بهذه الأفعال الشنيعة وكيف صحّ له أن يضرب رجلا من أكابر الصحابة وفضلائهم وعلمائهم على منعه ملكه لا يسلمه إليه حتّى مات بسبب ذلك الضرب ، ومن المعلوم للكل أن كلّ ذلك الفعل مخالف للشريعة محرّم بالكتاب والسنة . وفي الشافي : ثمّ من عظيم ما أقدم عليه جمعه النّاس على قراءة زيد وإحراقه المصاحف وإبطاله ما شك انّه منزل من القرآن وأنّه مأخوذ عن الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله ولو كان ذلك مما يسوغ لسبق إليه الرسول عليه السّلام ولفعله أبو بكر وعمر . « اعتذار القاضي عبد الجبار في المغنى من ذلك » قال الشريف علم الهدى في الشافي نقلا عن القاضي أنّه حكى عن أبي عليّ في قصّة ابن مسعود وضربه أنّه قال : لم يثبت عندنا ضربه إياه ولا صحّ عندنا طعن عبد اللَّه عليه ولا إكفاره له والذي يصحّ في ذلك أنه كره منه جمع النّاس على قراءة زيد وإحراقه المصاحف وثقل ذلك عليه كما يثقل على الواحد منا تقديم غيره عليه وذكر أن الوجه في جمع النّاس على قراءة واحدة تحصين القرآن وضبطه وقطع المنازعة فيه والاختلاف . قال القاضي : وليس لأحد أن يقول لو كان واجبا لفعله رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وذلك أن الإمام إذا فعله صار كأنه فعله ولأن الأحوال في ذلك يختلف . وقد روى عن عمر انه كان قد عزم على ذلك فمات دونه ، وليس لأحد أن يقول إنّ احراقه المصاحف إنّما كان استخفافا بالدين وذلك لأنه إذا جاز من الرّسول صلوات اللَّه عليه أن يخرب المسجد الذي بنى ضرارا وكفرا فغير ممتنع إحراق المصاحف . « اعتراض الشريف المرتضى في الشافي على القاضي » قال بعد ما أثبت ضرب عثمان ابن مسعود وطعنه عثمان - فأمّا قوله : إن ابن مسعود سخط جمعه الناس على قراءة زيد وإحراقه المصاحف واعتذاره من جمع النّاس على قراءة واحدة بأن فيه تحصين القرآن وقطع المنازعة والاختلاف فيه ، ليس بصحيح ولا شك في أن ابن مسعود كره إحراق المصاحف كما كرهه