حبيب الله الهاشمي الخوئي
242
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وروى القناد عن الحسن بن عيسى بن زيد عن أبيه أنّ المسلمين لما قال عثمان إنّي قد عفوت عن عبيد اللَّه بن عمر قالوا : ليس لك أن تعفو عنه . قال : بلى إنّه ليس لجفينة والهرمزان قرابة من أهل الاسلام وأنا أولى بهما لأنّي وليّ أمر المسلمين وقد عفوت فقال عليّ عليه السّلام إنه ليس كما تقول إنما أنت في أمرهما بمنزلة أقصى المسلمين وإنما قتلهما في إمرة غيرك وقد حكم الوالي الذي قبلك الذي قتلا في امارته بقتله ولو كان قتلهما في امارتك لم يكن لك العفو عنه فاتق اللَّه فانّ اللَّه سائلك عن هذا . فلمّا رأى عثمان أنّ المسلمين قد أبوا إلَّا قتل عبيد اللَّه أمره فارتحل إلى الكوفة وابتنى وأقطعه بها دارا وارضا وهي التي يقال لها كويفة ابن عمر فعظم ذلك عند المسلمين واكبروه وكثر كلامهم فيه . وروى عن عبد اللَّه بن حسن بن حسن بن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام انّه قال : ما أمسى عثمان يوم ولي حتّى نقموا عليه في أمر عبيد اللَّه بن عمر حيث لم يقتله بالهرمزان . فأمّا قوله : إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام لم يطلبه ليقتله بل ليضع من قدره فهو بخلاف ما صرّح به عليه السّلام من أنّه لم يكن إلَّا لضرب عنقه . وبعد فانّ وليّ الدّم إذا عفى عنه على ما ادّعوا لم يكن لأحد أن يستخفّ به ويضع من قدره كما ليس له أن يقتله . وقوله : إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام لا يجوز أن يتوعّده مع عفو الإمام عنه فإنما يكون صحيحا لو كان ذلك العفو مؤثرا وقد بينا انه غير مؤثر . وقوله : يجوز أن يكون عليه السّلام ممّن يرى قتله أقوى في الاجتهاد وأقرب إلى التشدّد في دين اللَّه فلا شك أنه كذلك وهذا بناء منه على أن كلّ مجتهد مصيب وقد بيّنا أن الأمر بخلاف ذلك ، وإذا كان اجتهاد أمير المؤمنين عليه السّلام يقتضى قتله فهو الَّذى لا يسوغ خلافه . 16 - في المجلي : ومن قوادحه عمله بالتكبّر واظهاره لاعماله الجبابرة وتزيينه بزيّ الجاهليّة والملوك خلافا لما كان عليه النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وأصحابه من