حبيب الله الهاشمي الخوئي

229

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

أنزلت فأتاه أبو بكر بصحوة فاحتلب فيها ثمّ قال لأبي بكر : اشرب فشرب أبو بكر ثمّ شرب النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله بعده ثمّ قال للضرع : اقلص فقلص فعاد كما كان . ثمّ أتيت فقلت : يا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله علَّمني من هذا الكلام أو من هذا القرآن فمسح رأسي وقال : إنّك غلام معلم فلقد أخذت منه سبعين سورة ما نازعني فيها بشر . وفيه : وقال أبو طيبة مرض عبد اللَّه فعاده عثمان بن عفان فقال : ما تشتكي قال : ذنوبي . قال : فما تشتهى قال : رحمة ربي . قال : ألا آمر لك بطبيب قال : الطبيب أمرضني . قال : ألا آمر لك بعطاء قال : لا حاجة لي فيه . قال : يكون لبناتك ، قال : أتخشى على بناتي الفقر إنّي أمرت بناتي أن يقرأن كلّ ليلة سورة الواقعة إنّي سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يقول : من قرأ الواقعة كلّ ليلة لم تصبه فاقة أبدا . قال : وإنما قال له عثمان ألا آمر لك بعطائك لأنه كان قد حبسه عنه سنتين . توفي ابن مسعود بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين من الهجرة ودفن ليلا أوصى بذلك ولم يعلم عثمان بدفنه فعاتب الزبير على ذلك وصلَّى عليه عمّار وقيل صلَّى عليه الزبير . وفي الشافي لعلم الهدى الشريف المرتضى : وقد روى كلّ من روى سيرة من أصحاب الحديث على اختلاف طرقهم ان ابن مسعود كان يقول : ليتني وعثمان برمل عالج يحثى علىّ واحثى عليه حتى يموت الأعجز منى ومنه . وفيه : ورووا انه كان يطعن عليه فيقال له ألا خرجت إليه لنخرج معك فيقول : واللَّه لئن ازاول جبلا راسيا أحبّ إليّ من أن ازاول ملكا مؤجلا . وكان يقول في كلّ يوم جمعة بالكوفة جاهرا معلنا : إنّ أصدق القول كتاب اللَّه وأحسن الهدى هدى محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وشرّ الأمور محدثاتها وكلّ محدث بدعة وكلّ بدعة ضلالة وكلّ ضلالة في النّار ، وإنما يقول ذلك معرضا بعثمان حتّى غضب الوليد من استمرار تعرّضه ونهاه عن خطبته هذه فكتب إلى عثمان فيه فكتب عثمان يستقدمه عليه . وفيه : وروى أنه لما خرج عبد اللَّه بن مسعود إلى المدينة مزعجا عن الكوفة